النووي
35
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
52 - وعن أبي يحيى أُسَيْد بن حُضَير - رضي الله عنه : أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ ، قَالَ : يَا رسولَ الله ، ألاَ تَسْتَعْمِلُني كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا ، فَقَالَ : « إنكُمْ سَتَلْقَونَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوني عَلَى الحَوْضِ ( 1 ) » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) « وَأُسَيْدٌ » : بضم الهمزة . « وحُضيْرٌ » : بحاءٍ مهملة مضمومة وضاد معجمة مفتوحة ، والله أعلم . 53 - وعن أبي إبراهيم عبدِ الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما : أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعْضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ ، انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا مالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فيهمْ ، فَقَالَ : « يَا أيُّهَا النَّاسُ ، لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيَةَ ، فَإِذَا لقيتُمُوهُمْ فَاصْبرُوا ( 1 ) ، وَاعْلَمُوا أنّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ » . ثُمَّ قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم : « اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الأحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانصُرْنَا عَلَيْهمْ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ، ( 2 ) وبالله التوفيق . 4 - باب الصدق قَالَ الله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة : 119 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ } [ الأحزاب : 35 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } [ محمد : 21 ] .
--> ( 1 ) هذا الحوض الذي يكون في يوم القيامة في مكان وزمان أحوج ما يكون الناس إليه ؛ لأنه يحصل على الناس من الهم والغم والكرب والعرق والحر ما يجعلهم في أشد الضرورة إلى الماء ، فيردون حوض الرسول - صلى الله عليه وسلم - حوض عظيم طوله شهر وعرضه شهر ، يصب عليه ميزابان من الكوثر وهو نهر في الجنة أعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم . ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك ، وفيه أواني كنجوم السماء في اللمعان والحسن والكثرة ، من شرب منه شربة واحدة لم يظمأ بعدها أبدًا . اللهم اجعلنا ممن يشرب منه . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 128 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 5 / 41 ( 3792 ) ، ومسلم 6 / 19 ( 1845 ) . ( 1 ) في الحديث : أن لا يتمنى الإنسان لقاء العدو ، وهذا غير تمني الشهادة ، تمني الشهادة جائز بل قد يكون مأمورًا به . وفيه أن يسأل الله العافية والسلامة ، وإذا لقيت العدو فاصبر ، وينبغي لأمير الجيش أن يرفق بهم ويختار الوقت المناسب من الناحية اليومية والفصلية ، وفيه الدعاء على الأعداء بالهزيمة . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 131 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 62 ( 2966 ) ، ومسلم 5 / 143 ( 1742 ) .