النووي
34
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
49 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « مَا يَزَالُ البَلاَءُ بِالمُؤمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفسِهِ ووَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ تَعَالَى وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةٌ » . رواه الترمذي ، ( 1 ) وَقالَ : « حديث حسن صحيح » . 50 - وعن ابْنِ عباسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيسٍ ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمرُ - رضي الله عنه - وَكَانَ القُرَّاءُ ( 1 ) أصْحَابَ مَجْلِس عُمَرَ - رضي الله عنه - وَمُشاوَرَتِهِ كُهُولًا ( 2 ) كانُوا أَوْ شُبَّانًا ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخيهِ : يَا ابْنَ أخِي ، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ فَاسْتَأذِنْ لِي عَلَيهِ ، فاسْتَأذَن فَأذِنَ لَهُ عُمَرُ . فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : هِي ( 3 ) يَا ابنَ الخَطَّابِ ، فَواللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ ( 4 ) وَلا تَحْكُمُ فِينَا بالعَدْلِ . فَغَضِبَ عُمَرُ - رضي الله عنه - حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ . فَقَالَ لَهُ الحُرُّ : يَا أميرَ المُؤْمِنينَ ، إنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [ الأعراف : 198 ] ( 5 ) وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ ، واللهِ مَا جَاوَزَهاَ عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا ، وكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى . رواه البخاري . ( 6 ) 51 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه : أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « إنَّهَا سَتَكونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها ! » قَالُوا : يَا رَسُول الله ، فَمَّا تَأْمُرُنا ؟ قَالَ : « تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَتَسأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ ( 1 ) » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ( 2 ) . « وَالأَثَرَةُ » : الانْفِرادُ بالشَّيءِ عَمنَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ .
--> ( 1 ) أخرجه : الترمذي ( 2399 ) . ( 1 ) القراء : جمع قارئ ، القارئ للقرآن المتفهم لمعانيه . دليل الفالحين 1 / 239 . ( 2 ) الكهل من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين ، وقيل : من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين ، وقيل : أراد بالكهل الحليم العاقل . النهاية 4 / 213 . ( 3 ) بكسر الهاء وسكون التحتية كلمة تهديد . دليل الفالحين 1 / 240 . ( 4 ) أي ما تعطينا العطاء الكثير . دليل الفالحين 1 / 241 . ( 5 ) قال جعفر الصادق رحمه الله : « ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه » . دليل الفالحين 1 / 241 . ( 6 ) أخرجه : البخاري 6 / 76 ( 4642 ) . ( 1 ) أي أنه يستولي على المسلمين ولاة يستأثرون بأموال المسلمين يصرفونها كما شاءوا ويمنعون المسلمين حقهم فيها . والواجب على المسلمين في ذلك السمع والطاعة وعدم الإثارة وعدم التشويش عليهم واسألوا الحق الذي لكم من الله . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 127 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 241 ( 3603 ) ، ومسلم 6 / 71 ( 1843 ) .