النووي

33

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )

45 - وعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ ، إنَّمَا الشَدِيدُ الَّذِي يَملكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ » ( 1 ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) « وَالصُّرَعَةُ » : بضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وأَصْلُهُ عِنْدَ العَرَبِ مَنْ يَصْرَعُ النَّاسَ كَثيرًا . 46 - وعن سُلَيْمَانَ بن صُرَدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كُنْتُ جالِسًا مَعَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَجُلانِ يَسْتَبَّانِ ، وَأَحَدُهُمَا قدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ، وانْتَفَخَتْ أوْدَاجُهُ ( 1 ) ، فَقَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم : « إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ : أعُوذ باللهِ منَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ، ذَهَبَ منْهُ مَا يَجِدُ » . فَقَالُوا لَهُ : إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « تَعَوّذْ باللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) 47 - وعن معاذِ بنِ أَنسٍ - رضي الله عنه : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « مَنْ كَظَمَ غَيظًا ( 1 ) ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ ، دَعَاهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاءَ » . رواه أَبو داود والترمذي ، ( 2 ) وَقالَ : « حديث حسن » . 48 - وعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه : أنَّ رَجُلًا قَالَ للنبي - صلى الله عليه وسلم : أوصِني . قَالَ : « لا تَغْضَبْ » فَرَدَّدَ مِرارًا ، قَالَ : « لاَ تَغْضَبْ » . رواه البخاري . ( 1 )

--> ( 1 ) بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القوي الشديد ليس بالصرعة ، بل القوي في الحقيقة هو الذي يصرع نفسه إذا صارعته وغضب ، ملكها وتحكم فيها ؛ لأن هذه هي القوة الحقيقية . ففي الحديث الحث على أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب ، فإذا غضب ، عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وإن كان قائمًا فليقعد وإن كان قاعدًا فليضطجع وإن خاف خرج من المكان الذي هو فيه حتى لا ينفذ غضبه فيندم . انظر : شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 124 - 125 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 8 / 34 ( 6114 ) ، ومسلم 8 / 30 ( 2609 ) ( 107 ) . ( 1 ) هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح . النهاية 5 / 165 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 150 ( 3282 ) ، ومسلم 8 / 30 ( 2610 ) ( 109 ) . ( 1 ) الغيظ : هو الغضب الشديد ، والإنسان الغاضب هو الذي يتصور نفسه أنه قادر على أن ينفذ ، لأن من لا يستطيع لا يغضب لكنه يحزن ، ولهذا يوصف الله بالغضب . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 125 . ( 2 ) أخرجه : أبو داود ( 4777 ) ، وابن ماجة ( 4186 ) ، والترمذي ( 2021 ) وقال : حديث حسن غريب . ( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 35 ( 6116 ) .