عبد اللطيف البغدادي

24

الجمع بين الصلاتين

يقع زيغ وباطل في أفعالها ومقدماتها وشرائطها ، وإلا لم يكن العبد مقيماً لها كما أمر الله بها . وهذا المعنى مأخوذ من قولهم : أقام العود ، إذا قوّمه وعدّله . والأمر بإقامة الصلاة وإن كان موجهاً إلى النبي ( ص ) ولكن التكليف له ولأمته إلى يوم القيامة ، وهو أمر وجوبي . وأمره تعالى بإقامة الصلاة ( لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ( بيان لأوقات الصلوات الخمس . وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن أوقات الصلوات الخمس ثلاثة . الابتداء من دلوك الشمس ، والانتهاء إلى غسق الليل ، وما بينهما وقت ممتد مشترك للظهر والعصر ، ثم للمغرب والعشاء ، وأفرد جل وعلا صلاة الصبح بقوله : ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ( أي : تشهده ملائكة الليل ، وملائكة النهار . والمراد من دلوك الشمس هو زوالها ، ويكون الزوال عند منتصف النهار في الفصول كلها ، شتاءً وصيفاً وربيعاً وخريفاً . وما ذكرناه من دلوك الشمس هو المروي عن كثير من الصحابة والتابعين ، كما أنه مروي عن أبي جعفر الباقر وولده الصادق M ، وعليه اتفاق الشيعة الإمامية ، ووافقهم على هذا القول أيضاً كثير من علماء السنة ، ويؤيده قول النبي ( ص ) في بعض أحاديثه : ( أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين الزوال ، فصلى بي الظهر ) .