عبد اللطيف البغدادي

25

الجمع بين الصلاتين

أما ( غَسَقِ اللَّيْلِ ( فالمراد منه : إما ظلمة الليل في أوله ( على قول ) ، وإما نصف الليل وهذا هو القول الأشهر والأصح ، وهو المروي أيضاً عن الإمامين الباقر والصادق ( ع ) . وعلى ذلك يكون ابتداء وقت صلاتي الظهر والعصر من زوال الشمس ، ثم يكون انتهاء وقت صلاتي المغرب والعشاء نصف الليل . ومما تقدم بيانه عن الآية يظهر لنا أنه لا مانع من الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، إذ أن وقت هذه الصلوات الأربع ممتد من دلوك الشمس - الذي هو نصف النهار - إلى غسق الليل - الذي هو نصف الليل - . ( 2 ( وهذه المسألة - أعني مسألة الجمع بين الصلاتين - هي موضع خلاف بين فقهاء المسلمين من الشيعة وأهل السنة ، كما هي موضع خلاف بين فقهاء أهل السنة أنفسهم . نعم ، اتفق جميع الفقهاء ، بل جميع أهل القبلة من أهل المذاهب الإسلامية كلها ، على جواز الجمع بعرفة ( للحجاج المسافرين ) بين الفريضتين : الظهر والعصر في وقت الظهر ، وهذا في اصطلاحهم جمع تقديم ، أي يقدمون العصر في وقت الظهر .