النووي

69

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْحَمْلِ ، فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا التَّعْجِيلَ ، أَوْ أَمَرَهُ بِهِ الْحَاكِمُ ، رَجَعَ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ نَفَقَةً مُعَجَّلَةً لَمْ يَرْجِعْ ، وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا ، وَإِنْ ذَكَرَهُ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يَرْجِعُ ، وَخَرَّجَ الْقَفَّالُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّلَّالَ إِذَا بَاعَ مَتَاعًا لِإِنْسَانٍ ، فَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَقَالَ : وَهَبْتُهُ لَكَ ، أَوْ قَالَ لَهُ الدَّلَّالُ : وَهَبْتَهُ لِي ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا ، فَلَهُ قَبُولُهُ ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ ، فَلَا ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ فِيهِ وَأُجْرَةُ الدَّلَّالِ عَلَى الْبَائِعِ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ . فَرْعٌ لَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا حَتَّى وَضَعَتْ ، أَوْ لَمْ يُنْفِقْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ ، بَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا إِلَيْهَا ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : فِي سُقُوطِهَا خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ زَوْجُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ رَقِيقًا ، إِنْ قُلْنَا : النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لَزِمَتْهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ . وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ رَقِيقًا فَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا قَوْلَانِ ، إِنْ قُلْنَا : لِلْحَمْلِ لَمْ تَجِبْ ، بَلْ هِيَ عَلَى الْمَالِكِ وَإِلَّا فَتَجِبُ . فَرْعٌ ذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ مُوسِرًا ، وَقُلْنَا : النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ وَأَنَّهَا تُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ تَضَعَ ، فَإِذَا وَضَعَتْ سُلِّمَتِ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إِلَى الْأُمِّ ، كَمَا تُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ مَالِهِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ التَّعْجِيلُ ، لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ مَالِ الْحَمْلِ ، بَلْ يُنْفِقُ الْأَبُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا وَضَعَتْ ، فَفِي رُجُوعِهِ فِي مَالِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ .