النووي

70

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ : وَضَعْتُ الْيَوْمَ ، وَطَالَبَتْ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ قَبْلَهُ ، وَقَالَ : بَلْ وَضَعَتْ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ . وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ وَالزَّوْجَةُ رَقِيقَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ ، فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَلَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَامِلِ ، فَهِيَ كَالْحُرَّةِ . وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ - أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ - وَبَيْنَ الْوَاطِئِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهَا ، فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ ، لَكِنْ لَوِ اخْتَلَفَا عَلَى الْعَكْسِ لِنَفَقَةِ الْوَلَدِ ، فَقَالَتْ : وَلَدْتُ مِنْ شَهْرٍ ، فَعَلَيْكَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ لِشَهْرٍ ، وَقَالَ : بَلْ وَلَدَتْ أَمْسِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ إِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ أَوِ اسْتَدَانَتْ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، هَلْ تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ ؟ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَرْعٌ أَبْرَأَتِ الزَّوْجَ مِنَ النَّفَقَةِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ ، سَقَطَتْ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَمْلِ ، فَلَا ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ عَنْ نَفَقَةِ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ ، فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَمَّا مَضَى ، فَالنَّفَقَةُ مَصْرُوفَةٌ إِلَيْهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا لَهَا حَتَّى تُصْرَفَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إِبْرَاؤُهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ . فَرْعٌ ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ، لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا إِنْ قُلْنَا : النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَامِلِ فَلَا ، وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ ، وَتَرَكَ