النووي

68

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : الْمُعْتَدَّةُ عَنِ الْوَفَاةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، سَوَاءٌ قُلْنَا لِلْحَامِلِ أَوْ لِلْحَمْلِ ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ . الرَّابِعَةُ : هَلْ تَتَقَدَّرُ النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ كَنَفَقَةِ صُلْبِ النِّكَاحِ ، أَمْ تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا ، سَوَاءٌ زَادَتْ أَمْ نَقَصَتْ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، الْمَذْهَبُ - وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ - أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ ، وَشَذَّ الْإِمَامُ وَمُتَابِعُوهُ فَحَكَوْا خِلَافًا . الْخَامِسَةُ : إِذَا مَاتَ زَوْجُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ قَبْلَ الْوَضْعِ ، إِنْ قُلْنَا : النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ ، سَقَطَتْ ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَامِلِ فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : تَسْقُطُ أَيْضًا لِأَنَّهَا كَالْحَاضِنَةِ لِلْوَلَدِ ، وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْحَاضِنَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : لَا تَسْقُطُ ، لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، بَلْ تُتِمُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ، وَالطَّلَاقُ مُوجِبٌ . قُلْتُ : قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَكَمَا تَسْتَحِقُّ الْبَائِنُ الْحَامِلُ النَّفَقَةَ ، تَسْتَحِقُّ الْأُدْمَ وَالْكِسْوَةَ سَوَاءٌ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ أَوْ لِلْحَمْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ النَّفَقَةِ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : هِيَ لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ ، فَإِذَا ظَهَرَ هَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ ، أَمْ تُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ تَضَعَ ، فَتُسَلِّمَ الْجَمِيعَ دُفْعَةً وَاحِدَةً ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) . فَإِنْ قُلْنَا : تُؤَخَّرُ ، فَقَالَتْ : وَضَعْتُ ، فَكَذَّبَهَا ، فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْجِيلِ ، فَادَّعَتْ ظُهُورَ الْحَمْلِ ، وَأَنْكَرَ فَكَذَلِكَ وَتُقْبَلُ فِيهِمَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، وَقِيلَ : لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُنَّ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَلَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى ظَنِّ