النووي
66
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ ، وَقِيلَ : لَا تُصَدَّقُ فِي النَّفَقَةِ ، فَإِنَّهَا حَقُّهَا بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ . فَرْعٌ وَضَعَتْ حَمْلًا ، وَطَلَّقَهَا ، فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ قَبْلَ وَضْعِهِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُكِ ، فَلَا نَفَقَةَ الْآنَ ، وَقَالَتْ : بَلْ طَلَّقْتَنِي بَعْدَ الْوَضْعِ ، فَلِيَ النَّفَقَةُ ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَهَا النَّفَقَةُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ ، لِأَنَّهَا بَائِنٌ بِزَعْمِهِ ، وَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَزْعُمُ هُوَ أَنَّهَا مُطَلَّقَةً فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ . وَلَوِ اخْتَلَفَا بِالْعَكْسِ ، فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، فَلِيَ الرَّجْعَةُ ، وَقَالَتْ : بَلْ قَبْلَهَا ، وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ ، وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِزَعْمِهَا . فَصْلٌ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ ، أَوْ طَلَاقِ الثَّلَاثِ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ إِنْ كَانَتْ حَائِلًا ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا ، وَهَلْ هِيَ لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَسَائِلُ ، إِحْدَاهَا : الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فُرْقَةِ فَسْخٍ ، فِي اسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا طُرُقٌ ، أَحَدُهَا : إِنْ حَصَلَتِ الْفُرْقَةُ بِمَا لَا مَدْخَلَ لَهَا فِيهِ كَرِدَّةِ الزَّوْجِ ، اسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ كَالْمُطَلَّقَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ كَفَسْخِهَا بِالْعِتْقِ ، أَوْ بِعَيْبِهِ ، أَوْ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا ، فَقَوْلَانِ : وَالثَّانِي : فِي الْمُعْتَدَّاتِ عَنْ جَمِيعِ الْفُسُوخِ قَوْلَانِ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ : إِنْ كَانَ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ عَارِضٍ ، كَالرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ كَالطَّلَاقِ وَإِنِ اسْتَنَدَ إِلَى سَبَبٍ قَارَنَ الْعَقْدَ كَالْعَيْبِ وَالْغُرُورِ فَقَوْلَانِ . وَالرَّابِعُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي : تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ السُّكْنَى . وَأَمَّا الْمُفَارَقَةُ بِاللِّعَانِ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَلَمْ يَنْفِ حَمْلَهَا ، فَفِيهِ الطُّرُقُ ،