النووي
65
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِأَنَّهُ الْمُسْتَيْقِنُ ، وَهِيَ لَا تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَتْ : نَسِيتُ عَادَتِي ، فَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي نَفَقَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَخْذًا بِغَالِبِ الْعَادَاتِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : يَرْجِعُ فِيمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ ، وَإِنِ انْقَطَعَ الْوَلَدُ الَّذِي أَتَتْ بِهِ عَنِ الزَّوْجِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، إِمَّا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَإِمَّا مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ، سُئِلَتْ عَنْ حَالِ الْوَلَدِ ، فَإِنْ قَالَتْ : هُوَ مِنْ زَوْجٍ نَكَحْتُهُ ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ حَصَلَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ، فَعَلَيْهَا رَدُّ الْمَأْخُوذِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ . وَإِنْ قَالَتْ : حَصَلَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْأَقْرَاءِ ، فَقَدِ انْقَطَعَتْ عِدَّتُهَا بِوَطْءِ الثَّانِي وَإِحْبَالِهِ فَتَعُودُ بَعْدَ الْوَضْعِ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي الْبَقِيَّةِ ، وَأَمَّا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ، فَتُبْنَى عَلَى أَنَّهُ هَلْ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ فِيهَا ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْعِدَّةِ ، إِنْ قُلْنَا : لَا رَجْعَةَ فَلَا نَفَقَةَ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا لَهُ الرَّجْعَةُ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . وَكَيْفَ كَانَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، فَيَسْتَرْجِعُ مَا أَخَذَتْ لَهَا . وَلَوْ قَالَتْ : وَطِئَنِي الزَّوْجُ ، وَأَنْكَرَ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَتُسْأَلُ عَنْ وَقْتِ وَطْئِهِ ، فَإِنْ قَالَتْ : بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ ، رَدَّتْ مَا زَادَ ، وَإِنْ قَالَتْ ، عَقِبَ الطَّلَاقِ ، فَقَدْ بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَقْضِ عِدَّتَهُ ، فَتَرُدَّ مَا أَخَذَتْ وَتَعْتَدَّ بَعْدَ الْوَضْعِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ ، وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا يَسْتَمِرُّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا : إِنَّ الْعِدَّتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيِ الْجِنْسِ مِنْ شَخْصٍ لَا تَتَدَاخَلَانِ . فَرْعٌ ادَّعَتِ الرَّجْعِيَّةُ تَبَاعُدَ الْحَيْضِ ، وَامْتِدَادَ الطُّهْرِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ إِلَى أَنْ تُقِرَّ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ ، كَمَا تُصَدَّقُ فِي