النووي
59
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِلَى الطَّاعَةِ قَهْرًا ، فَلَوْ نَشَزَتْ بَعْضَ النَّهَارِ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا شَيْءَ لَهَا . وَالثَّانِي : لَهَا بِقِسْطِ زَمَنِ الطَّاعَةِ إِلَّا أَنْ تُسَلِّمَ لَيْلًا وَتَنْشُزَ نَهَارًا ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، فَلَهَا نِصْفُ النَّفَقَةِ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى طُولِ اللَّيْلِ وَقِصَرِهِ ، وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا سَلَّمَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ لَيْلًا فَقَطْ ، وَنُشُوزُ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَجْنُونَةِ كَالْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ . فَرْعٌ امْتِنَاعُهَا عَنِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَالزِّفَافِ بِغَيْرِ عُذْرٍ نُشُوزٌ ، فَلَوْ قَالَتْ : سَلِّمِ الْمَهْرَ لِأُسَلِّمَ نَفْسِي ، فَإِنْ جَرَى دُخُولٌ ، أَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ ، إِذْ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَجْرِ دُخُولٌ وَالْمَهْرُ حَالٌّ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِئِذٍ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ . وَلَوْ حَلَّ الْمُؤَجَّلَ ، فَهَلْ هُوَ كَالْمُؤَجَّلِ أَمْ كَالْحَالِّ ؟ وَجْهَانِ وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُثْبِتْ هَذَا الِامْتِنَاعَ . وَلَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً ، أَوْ كَانَ بِهَا قَرْحٌ يَضُرُّهَا الْوَطْءُ ، فَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي الِامْتِنَاعِ عَنِ الْوَطْءِ ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ . وَكَذَا لَوْ كَانَ الرَّجُلُ عَبْلًا ، وَهُوَ كَبِيرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْقَرْحَ الْمَانِعَ مِنَ الْوَطْءِ ، فَلَهَا إِثْبَاتُهُ بِقَوْلِ النِّسْوَةِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ يَسْقُطُ بِهَا حَقُّ الزَّوْجِ ، أَمْ تَكْفِي امْرَأَةٌ وَيُجْعَلُ إِخْبَارًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الضَّرَرَ بِسَبَبِ الْعَبَالَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى النِّسْوَةِ وَلَا بَأْسَ بِنَظَرِهِنَّ إِلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِيَشْهَدْنَ ، وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنَ الزِّفَافِ بِعُذْرِ عَبَالَتِهِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّدَاقِ ، وَلَهَا الِامْتِنَاعُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ ، لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ .