النووي
60
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ لَوْ قَالَتْ : لَا أُمَكِّنُ إِلَّا فِي بَيْتِي ، أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا ، أَوْ بَلَدِ كَذَا ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ . فَرْعٌ هَرَبُهَا وَخُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ وَسَفَرُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ نُشُوزٌ ، وَيُسْتَثْنَى عَنِ الْخُرُوجِ مَا إِذَا أَشْرَفَ الْمَنْزِلُ عَلَى الِانْهِدَامِ ، أَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ ، فَأُخْرِجَتْ ، فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهَا فِي حَاجَتِهِ ، وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ : لَا نَفَقَةَ قَطْعًا ، وَعَنِ ابْنِ الْوَكِيلِ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ مَعَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهَا ، وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْوُجُوبِ . فَرْعٌ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْمُضْنَاةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ ، سَوَاءٌ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، أَمْ قَارَنَتْهُ ، لِأَنَّهَا أَعْذَارٌ دَائِمَةٌ ، وَقَدْ سَلَّمَتِ التَّسْلِيمَ الْمُمْكِنَ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ، وَكَذَا حُكْمُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ غُصِبَتْ ، فَلَا نَفَقَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ . قُلْتُ : وَلَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ ، فَلَا نَفَقَةَ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، فَاعْتَدَّتْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ نَشَزَتْ ، فَغَابَ الزَّوْجُ ، فَعَادَتْ إِلَى الطَّاعَةِ ، فَهَلْ يَعُودُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ ؟ وَجْهَانِ ، وَفِي « التَّتِمَّةِ » قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، فَعَلَى هَذَا يُرْفَعُ الْأَمْرُ إِلَى الْقَاضِي ، لِيَقْضِيَ بِطَاعَتِهَا وَيُخْبِرَ الزَّوْجَ بِذَلِكَ ، فَإِذَا عَادَ إِلَيْهَا ،