النووي

52

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ فِي وُجُوبِ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمَيِّتَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْجَنَائِزِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي تَجْهِيزِ الْخَادِمَةِ ، وَرَأَى الْمُتَوَلِّي تَرْتِيبَهُمَا عَلَى الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ عَلَقَةَ النِّكَاحِ تَبْقَى فِي الْغُسْلِ وَالْإِرْثِ ، وَكَذَا فِي التَّجْهِيزِ . الْوَاجِبُ السَّادِسُ : الْإِسْكَانُ ، فَيَجِبُ لَهَا مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا فِي الْعَادَةِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلِيقُ بِالزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَهُ إِسْكَانُهَا فِي الْمَمْلُوكِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُسْتَعَارِ بِلَا خِلَافٍ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي كَيْفِيَّةِ الْإِنْفَاقِ ، فِي هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ هِيَ ضَرْبَانِ : الْأَوَّلُ : مَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِاسْتِهْلَاكِهِ كَالطَّعَامِ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : يَجِبُ التَّمْلِيكُ فِي الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ ، وَمَا يُسْتَهْلَكُ مِنْ آلَةِ التَّنَظُّفِ كَالدُّهْنِ وَالطِّينِ ، وَإِذَا أَخَذَتْ نَفَقَتَهَا فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِبْدَالِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةُ وَغَيْرِهَا ، لَكِنْ لَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا يَضُرُّهَا فَلَهُ مَنْعُهَا . وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ يَجِبُ فِيهَا التَّمْلِيكُ أَيْضًا ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَوْضِعَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْخَادِمِ إِذَا أَخْدَمَهَا بِمَمْلُوكَتِهَا أَوْ بِحُرَّةٍ غَيْرِ مُسْتَأْجَرَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَتَهَا ، فَيُمَلِّكُهَا نَفَقَتَهَا كَمَا يُمَلِّكُهَا نَفَقَةَ نَفْسِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يُمَلِّكُهَا نَفَقَتَهَا كَمَا يُمَلِّكُ الزَّوْجَةَ ، وَتَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ لِتُوَفِّرَ حَقَّ الْخِدْمَةِ ، وَيَجُوزَ أَنْ يُقَالَ : يُمَلِّكُ الزَّوْجَةَ لِتَدْفَعَهَا إِلَى الْخَادِمَةِ وَعَلَى هَذَا لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْخُوذِ ، وَتَكْفِي مُؤْنَةَ الْخَادِمَةِ مِنْ مَالِهَا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : لَوْ قَبَضَتِ الزَّوْجَةُ النَّفَقَةَ ، فَتَلَفَتْ أَوْ سُرِقَتْ ، لَا يَلْزَمُهُ إِبْدَالُهَا .