النووي

53

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّالِثَةُ : الَّذِي يَجِبُ تَمْلِيكُهُ مِنَ الطَّعَامِ الْحَبُّ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ لَا الْخُبْزُ وَالدَّقِيقُ ، فَلَوْ طَلَبَتْ غَيْرَ الْحَبِّ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ ، وَهَلْ عَلَيْهِ مَعَ الْحَبِّ مُؤْنَةُ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ ؟ أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : لَا كَالْكَفَّارَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ . وَالثَّانِي : إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ عَادَتُهُمُ الطَّحْنُ وَالْخَبْزُ بِأَنْفُسِهِمْ فَلَا ، وَإِلَّا فَنَعَمْ ، وَبِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَأَصَحُّهَا : الْوُجُوبُ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ، وَعَلَى هَذَا تَجِبُ مُؤْنَةُ طَبْخِ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ . وَلَوْ بَاعَتِ الْحَبَّ ، أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا مُؤْنَةَ إِصْلَاحِهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ . الرَّابِعَةُ : لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهَا الْأَكْلَ مَعَهُ لَا مَعَ التَّمْلِيكِ وَلَا دُونَهُ . الْخَامِسَةُ : لَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ ، فَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَجْهَانِ ، أَقْيَسُهُمَا وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي « الْبَحْرِ » : لَا تَسْقُطُ وَإِنْ جَرَيَا عَلَى ذَلِكَ سِنِينَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ . وَالثَّانِي : تَسْقُطُ فَإِنَّهُ اللَّائِقُ بِالْبَابِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَهَذَا أَحْسَنُهُمَا لِجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَارِ ، وَاكْتِفَاءُ الزَّوْجَاتِ بِهِ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتِ النَّفَقَةَ لِلزَّمَنِ الْمَاضِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَاسْتُنْكِرَ ، وَبَنَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى الْمُعَاطَاةِ ، إِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ عَنِ النَّفَقَةِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَيْهَا غَرَامَةُ مَا أَكَلَتْ ، ثُمَّ الْوَجْهَانِ فِي الزَّوْجَةِ الْبَالِغَةِ ، أَوْ صَغِيرَةٍ أَكَلَتْ مَعَهُ بِإِذْنِ الْقَيِّمِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَأْذَنِ الْقَيِّمُ ، فَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِلَا خِلَافٍ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ سُقُوطُ نَفَقَتِهَا إِذَا أَكَلَتْ مَعَهُ بِرِضَاهَا وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » وَعَلَيْهِ جَرَى النَّاسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَلَا إِنْكَارٍ وَلَا خِلَافٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ امْرَأَةً طَالَبَتْ بِنَفَقَةٍ بَعْدَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ لَا تَسْقُطُ مَعَ عِلْمِ النَّبِيِّ