النووي
40
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
كِتَابُ النَّفَقَاتِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ : مِلْكُ النِّكَاحِ ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ ، وَقَرَابَةُ الْبَعْضِيَّةِ فَالْأَوَّلَانِ يُوجِبَانِ النَّفَقَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا عَكْسَ ، وَالثَّالِثُ يُوجِبُهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرِيبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِشُمُولِ الْبَعْضِيَّةِ وَالشَّفَقَةِ ، وَيَشْتَمِلُ الْكِتَابُ عَلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ ، أَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ، فَوَاجِبَةٌ بِالنُّصُوصِ ، وَالْإِجْمَاعِ ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ : الْأَوَّلُ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ : الْأَوَّلُ فِيمَا يَجِبُ وَهُوَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ : الْأَوَّلُ الطَّعَامُ ، أَمَّا قَدْرُهُ ، فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْكِفَايَةُ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى حَالِ الْمَرْأَةِ فِي الزَّهَادَةِ وَالرَّغْبَةِ ، وَلَا إِلَى مَنْصِبِهَا وَشَرَفِهَا ، وَتَسْتَوِي فِيهِ الْمُسَلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ ، الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ ، فَعَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ ، وَالْمُعْسِرِ مُدٌّ وَالْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفٌ ، وَالِاعْتِبَارُ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ . قُلْتُ : هَذَا تَفْرِيعٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلًا أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْكِفَايَةُ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ قَوْلًا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَفْرِضُهُ الْقَاضِي ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُقَدِّرَ ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ خَيْرَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عُرْفُ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ . وَالْمَذْهَبُ : التَّقْدِيرُ كَمَا سَبَقَ .