النووي

41

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَفِيمَا يُضْبَطُ بِهِ الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ وَالتَّوَسُّطُ أَوْجُهٌ : أَحُدُّهَا : الْعَادَةُ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْبِلَادِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُوسِرَ مَنْ يَزِيدُ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ ، وَالْمُعْسِرَ عَكْسُهُ ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ تَسَاوَى خَرْجُهُ وَدَخْلُهُ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ . وَالثَّالِثُ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَسْبِ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَمَنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ لَا مِنْ أَصْلِ مَالِهِ ، فَهُوَ مُوسِرٌ ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ مَنْ كَسْبِهِ ، فَمُعْسِرٌ ، وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يُنْفِقَ مَنْ كَسْبِهِ نَفَقَةَ الْمُتَوَسِّطِينَ فَمُتَوَسِّطٌ . وَالرَّابِعُ وَهُوَ أَحْسَنُهَا وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا يُخْرِجُهُ عَنِ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ مُعْسِرٌ ، وَمَنْ يَمْلِكُهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِتَكْلِيفِ الْمَدِينِ مُوسِرٌ ، وَمَنْ يَمْلِكُهُ وَيَتَأَثَّرُ بِتَكْلِيفِ الْمَدِينِ ، وَيَرْجِعُ إِلَى حَدِّ الْمَسْكَنَةِ مُتَوَسِّطٌ ، وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ لِلرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ . فَرْعٌ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ لَا تُخْرِجُهُ عَنِ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنِ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ . فَرْعٌ يُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَئِذٍ ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ ، وَإِنْ أُعْسِرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ ، وَإِنْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ . فَرْعٌ لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إِلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ ، وَكَذَا الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَفِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : مُعْسِرٌ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ