النووي

37

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

هَذِهِ الْأَغْرَاضِ . وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ زَيْدًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ ، قُبِلَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنِ اسْتَفَادَا حَلَّ مُنَاكَحَتِهَا . وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا ، فَقَالَتْ : أَرْضَعْتُهُمَا ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا تُقْبَلُ ، كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا عَلَى وِلَادَتِهَا ، وَلَا شَهَادَةُ الْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ ، وَلَا الْقَسَّامُ عَلَى الْقِسْمَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : تُقْبَلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، لِأَنَّهَا لَا تَجُرُّ بِهَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ ، وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ وَغَيْرُهَا ، وَتُخَالِفُ شَهَادَةَ الْحَاكِمِ وَالْقَسَّامِ ، فَإِنَّ فِعْلَهُمَا مَقْصُودٌ ، وَفِعْلَ الْمُرْضِعَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ وُصُولُ اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْحُكْمِ وَالْقِسْمَةِ تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَةَ النَّفْسِ . فَرْعٌ إِذَا لَمْ يَتِمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِأَنْ شَهِدَتِ الْمُرْضِعَةُ وَحْدَهَا ، أَوِ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ ، أَوِ امْرَأَتَانِ ، أَوْ ثَلَاثٌ ، فَالْوَرَعُ أَنْ يَتْرُكَ نِكَاحَهَا ، وَأَنْ يُطَلِّقَهَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النِّكَاحِ . فَرْعٌ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالرَّضَاعِ ، وَقَالَا : تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ إِلَى الثَّدْيِ لَا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا فَاسِقَانِ بِقَوْلِهِمَا ، وَفِي النَّظَرِ إِلَى الثَّدْيِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ ، الْأَصَحُّ الْجَوَازُ . قُلْتُ : مُجَرَّدُ النَّظَرِ مَعْصِيَةٌ صَغِيرَةٌ لَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ مَا لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا تَكُونَ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ - مِنْهُمُ الْإِمَامُ - أَنَّ الشَّهَادَةَ الْمُطْلَقَةَ أَنَّ بَيْنَهُمَا رِضَاعًا مُحَرَّمًا ، أَوْ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ ، أَوْ أُخُوَّتَهُ ، أَوْ بُنُوَّتَهُ مَقْبُولَةٌ ،