النووي
38
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا تُقْبَلُ مُطْلَقَةً ، بَلْ يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ وَالتَّعْرِيضُ لِلشَّرَائِطِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ الرَّضَاعِ ، فَاشْتَرَطَ التَّفْصِيلَ لِيَعْمَلَ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ ، وَيَحْسُنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ : إِنْ أَطْلَقَ فَقِيهٌ يَوْثَقُ بِمَعْرِفَتِهِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا ، وَيَنْزِلُ الْكَلَامَانِ عَلَيْهِ ، أَوْ يُخَصُّ الْخِلَافُ بِغَيْرِ الْفَقِيهِ ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي الْإِخْبَارِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ . وَالْمَانِعُونَ مِنْ قَبُولِ الْمُطْلَقَةِ ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ . وَلَوْ قَالَ : هِيَ أُخْتِي مِنَ الرَّضَاعِ ، فَفِي « الْبَحْرِ » وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذِكْرِ الشُّرُوطِ إِنْ كَانَ فَقِيهًا ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ ، فَلَا يُقِرُّ إِلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ . الْخَامِسَةُ : إِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عَلَى فِعْلِ الرَّضَاعِ وَالِارْتِضَاعِ ، لَمْ يَكْفِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْوَقْتِ وَالْعَدَدِ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ ، أَوِ ارْتَضَعَ مِنْهَا فِي الْحَوْلَيْنِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ، وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ وُصُولِ اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، كَمَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْإِيلَاجِ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ لَا يُشَاهَدُ قَالَ فِي « الْبَسِيطِ » : وَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْصِلَهُ ، وَلَوْ مَاتَ الشَّاهِدُ قَبْلَ الِاسْتِفْصَالِ ، هَلْ لِلْقَاضِي التَّوَقُّفُ ؟ وَجْهَانِ . فَرْعٌ الشَّاهِدُ قَدْ يَسْتَيْقِنُ وُصُولَ اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ بِأَنْ يُعَايِنَ الْحَلْبَ ، وَإِيجَارَ الصَّغِيرِ الْمَحْلُوبَ وَازْدِرَادَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَشْهَدُ بِهِ ، وَلَا إِشْكَالَ . وَقَدْ يُشَاهِدُ الْقَرَائِنَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ وَهِيَ الْتِقَامُ الثَّدْيِ وَامْتِصَاصُهُ ، وَحَرَكَةُ