النووي
34
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ : الْأَوَّلُ فِي دَعْوَى الرَّضَاعِ وَحُكْمِهَا : فَإِذَا قَالَ : فُلَانَةٌ أُخْتِي أَوْ بِنْتِي مِنَ الرَّضَاعِ ، أَوْ قَالَ : فُلَانٌ أَخِي أَوِ ابْنِي مِنَ الرَّضَاعِ ، وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ ، لَمْ يَحِلَّ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنَّ قَالَ : فُلَانَةٌ بِنْتِي وَهِيَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ ، فَهُوَ لَغْوٌ . وَإِذَا صَحَّ الْإِقْرَارُ ، ثُمَّ رَجَعَا ، أَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ ، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ . وَلَوِ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَسَقَطَ الْمُسَمَّى ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ دَخَلَ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ . وَإِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الرَّضَاعِ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَإِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ ، قُبِلَ فِي حَقِّهِ فَقَطْ ، فَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَيَجِبُ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَجَمِيعُهُ إِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى ، فَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ الزَّوْجُ ، وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ . وَإِنِ ادَّعَتِ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّهُ إِنْ جَرَى التَّزْوِيجُ بِرِضَاهَا ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ، بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ . وَإِنْ جَرَى بِغَيْرِ رِضَاهَا فَأَيُّهُمَا الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؟ وَجْهَانِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ أَجَابَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ ، وَبِهِ