النووي

35

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَجَابَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ ، وَنَقْلَهُ الْقَفَّالُ عَنِ النَّصِّ . وَإِذَا مَكَّنَتِ الزَّوْجَ وَقَدْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، فَتَمْكِينُهَا كَرِضَاهَا ، وَالْوَرَعُ لِلزَّوْجِ إِذَا ادَّعَتِ الرَّضَاعَ أَنْ يَدَعَ نِكَاحَهَا بِتَطْلِيقَةٍ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمُسَمَّى إِذَا ادَّعَتِ الرَّضَاعَ ، لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ بِزَعْمِهَا ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ جَرَى دُخُولٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ دَفْعِ الزَّوْجِ الصَّدَاقَ ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ لِزَعْمِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَفْعَلُ بِذَلِكَ الْمَالِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إِذَا أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ فَأَنْكَرَهُ الْمُقِرُّ لَهُ . فَرْعٌ أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا ، يُقْبَلُ ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لِسَيِّدِهَا ، لَمْ يُقْبَلْ بَعْدَ التَّمْكِينِ ، وَقَبْلَهُ وَجْهَانِ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ فِي الرَّضَاعِ . مِنَ الْأُصُولِ الْمُمَهِّدَةِ أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إِنْ كَانَ إِثْبَاتًا ، وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إِنْ كَانَ نَفْيًا ، وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّ مُنْكِرَ الرَّضَاعِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَمُدَّعِيهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ يَسْتَوِي فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، فَلَوْ نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ ، وَرَدَدْنَاهَا عَلَى الزَّوْجِ ، أَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ وَرَدَدْنَاهَا عَلَيْهَا ، فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ ، لِأَنَّهَا مُثْبِتَةً ، وَقَالَ الْقَفَّالُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : إِنَّ غَيْرَ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا عَلَى الْبَتِّ ، وَقِيلَ : يَمِينُهُ إِذَا أَنْكَرَ عَلَى الْبَتِّ ، وَيَمِينُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَلَوِ ادَّعَتِ الرَّضَاعَ فَشَكَّ الزَّوْجُ ، فَلَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا وَلَا كَذِبُهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ ، وَإِنْ قُلْنَا : عَلَى الْبَتِّ ، فَلَا .