النووي

13

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَفِي تَحْرِيمِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْإِخْوَةِ الْوَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . امْرَأَةٌ لَهَا بِنْتُ ابْنٍ ، وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ ، وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ ، أَرْضَعَتِ الْعُلْيَا طِفْلًا ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ، وَالْأُخْرَيَانِ رَضْعَةً رَضْعَةً ، فَفِي مَصِيرِ الْمَرْأَةِ جَدَّةً لِلرَّضِيعِ الْوَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَفِي تَحْرِيمِ الْمُرْضِعَاتِ عَلَى الطِّفْلِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا لِعَدَمِ الْعَدَدِ ، وَالثَّانِي : أَنَّ الرَّضَعَاتِ مِنَ الْجِهَاتِ تُجْمَعُ ، إِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِحَيْثُ لَوْ تَمَّ الْعَدَدُ مِنْهَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ ، فَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ إِنْ كَانَتِ الْوُسْطَى بِنْتَ أَخِي الْعُلْيَا ، وَالسُّفْلَى بِنْتَ أَخِي الْوُسْطَى ، حُرِّمَتِ الْعُلْيَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ إِرْضَاعَهَا لَوْ تَمَّ لَكَانَ الطِّفْلُ ابْنَهَا ، وَإِرْضَاعُ الْوُسْطَى لَوْ تَمَّ لَكَانَ الرَّضِيعُ ابْنَ بِنْتِ أَخِي الْعُلْيَا ، وَإِرْضَاعُ السُّفْلَى لَوْ تَمَّ لَكَانَ لِلْعُلْيَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ أَخٍ . وَهَذِهِ الْجِهَاتُ مُحَرَّمَةٌ فَتُجْمَعُ مَا فِيهَا مِنْ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ . وَإِنْ كَانَتِ الْوُسْطَى بِنْتَ ابْنِ عَمِّ الْعُلْيَا ، وَالسُّفْلَى بِنْتَ ابْنِ ابْنِ عَمِّهَا ، لَمْ تَحْرُمِ الْعُلْيَا ، لِأَنَّ إِرْضَاعَ الْوُسْطَى لَوْ تَمَّ ، لَكَانَ الرَّضِيعُ لِلْعُلْيَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ عَمٍّ ، وَإِرْضَاعُ السُّفْلَى لَوْ تَمَّ ، لَكَانَ لَهَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، وَأَمَّا الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى ، فَلَا تَحْرُمَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، لِأَنَّ إِرْضَاعَ الْعُلْيَا لَوْ تَمَّ ، لَكَانَ لِلْوُسْطَى ابْنَ الْعَمَّةِ ، وَلِلسُّفْلَى ابْنَ عَمَّةِ الْأَبِ . وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ إِحْدَاهُنَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، حَرُمَتْ هِيَ عَلَيْهِ ، وَحَرُمَتِ الَّتِي فَوْقَهَا إِذَا كَانَتِ الْمُرْضِعَةُ بِنْتَ أَخِي الَّتِي فَوْقَهَا ، لِأَنَّهَا تَكُونُ عَمَّةَ أُمِّهِ . فَرْعٌ لَهُ زَوْجَتَانِ حَلَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ لَبَنِهَا دُفْعَةً ، ثُمَّ خَلَطَا ، وَشَرِبَهُ طِفْلٌ دُفْعَةً ، ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدَةِ رَضْعَةٌ ، وَلَوْ شَرِبَهُ مَرَّتَيْنِ ، فَهَلْ يُحْسَبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَتَانِ اعْتِبَارًا بِوُصُولِ اللَّبَنِ ، أَمْ رَضْعَةٌ اعْتِبَارًا بِالْحَلْبِ ؟ وَجْهَانِ ، وَهُوَ كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ حُلِبَ لَبَنُ نِسْوَةٍ ، وَخُلِطَ ، وَشَرِبَهُ الطِّفْلُ دُفْعَةً أَوْ دُفُعَاتٍ . وَأَمَّا بَيْنُ الرَّضِيعِ وَالزَّوْجِ ، فَإِنْ لَمْ نَجْمَعْ فِي