النووي
11
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أُمَّهَاتٍ ، بَلْ لِكَوْنِ الْبَنَاتِ أَخَوَاتِهِ وَكَوْنِ الْأَخَوَاتِ عَمَّاتِهِ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إِنَّمَا يَصِحُّ كَوْنُ الْبَنَاتِ أَخَوَاتِهِ وَالْأَخَوَاتِ عَمَّاتِهِ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَبًا ، وَالْحُرْمَةُ هُنَا إِذَا ثَبَتَتْ إِنَّمَا هِيَ لِكَوْنِهِ جَدًّا لَأَمٍّ أَوْ خَالًا ، وَفِيهِ وَضَعَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ ، فَقَالَ : فِي مَصِيرِهِ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا وَجْهَانِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : يَحْرُمْنَ لِكَوْنِهِنَّ كَالْخَالَاتِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنْتَ الْجَدِّ لِلْأُمِّ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا ، كَانَتْ خَالَةً ، وَكَذَلِكَ أُخْتُ الْخَالِ . وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أُمٌّ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَبِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ ، وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ ، فَارْتَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةً ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَيْضًا أَنْ لَا تَحْرِيمَ لِأَنَّ هُنَاكَ يُمْكِنُ نِسْبَةُ الرَّضِيعِ إِلَيْهِ بِكَوْنِهِ ابْنَ ابْنٍ ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الرَّضِيعِ بِكَوْنِهِ جَدًّا ، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ لِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ أَخًا وَبَعْضُهُ وَلَدَ بِنْتٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاصِّ : إِثْبَاتُ الْحُرْمَةِ ، فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ عَلَى الرَّضِيعِ لَا بِالْأُمُومَةِ بَلْ بِجِهَاتٍ ، فَأُمُّ الرَّجُلِ كَأَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ ، لِأَنَّ لَبَنَهَا مِنْ أَبِي الرَّجُلِ ، وَالرَّضِيعُ كَوَلَدِهِ ، وَبِنْتُ الرَّجُلِ بِنْتُ ابْنِ أَبِيهِ ، فَتَكُونُ بِنْتَ أَخِيهِ ، وَأُخْتُ الرَّجُلِ بِنْتُ أَبِيهِ ، فَتَكُونُ أُخْتَهُ ، وَبِنْتُ أَخِي الرَّجُلِ بِنْتُ ابْنِ أَبِيهِ ، فَتَكُونُ بِنْتَ أَخِيهِ ، وَبِنْتُ أُخْتِ الرَّجُلِ بِنْتُ أُخْتِهِ أَيْضًا . وَلَوْ كَانَ بَدَلَ إِحْدَى هَؤُلَاءِ الْمُرْضِعَاتِ زَوْجَةٌ أَوْ جَدَّةٌ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ زَوْجَةَ الرَّجُلِ رَضْعَةً ، فَانْفِسَاخُ نِكَاحِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَنْفَسِخُ ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُرَتَّبًا ، غَرِمَتِ الْأَخِيرَةُ لِلزَّوْجِ ، وَإِنْ أَرْضَعْنَ مَعًا ، اشْتَرَكْنَ فِيهِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ عَدَدُ الرَّضَعَاتِ بِأَنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَأَرْضَعَتْ وَاحِدَةٌ رَضْعَتَيْنِ ، وَأُخْرَى كَذَلِكَ ، وَالثَّالِثَةُ رَضْعَةً ، فَهَلْ يَغْرَمْنَ أَثْلَاثًا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، أَمْ أَخْمَاسًا عَلَى عَدَدِ الرَّضَعَاتِ ؟ وَجْهَانِ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِيمَا إِذَا أَرْضَعَتِ النِّسْوَةُ الْخَمْسُ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَاصِلَةٍ ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُتَوَالِيًا ، وَحَكَمْنَا بِالْحُرْمَةِ