النووي

90

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

ذَلِكَ الثَّوْبِ بِعَيْنِهِ ، وَقَالَ قِيمَتُهُ ثُمُنُ دِينَارٍ ، يَثْبُتُ الْأَقَلُّ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ . وَلَوْ شَهِدَ بَدَلُ الْوَاحِدِ وَالْوَاحِدِ اثْنَانِ وَاثْنَانِ ثَبَتَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعَارَضَتَا فِي الزِّيَادَةِ . وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ وَزْنَ الذَّهَبِ الَّذِي أَتْلَفَهُ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَآخَرَانِ أَنَّ وَزَنَهُ دِينَارٌ ، ثَبَتَ الدِّينَارُ ؛ لِأَنَّ مَعَ شَاهِدَيْهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ ، فَإِنَّ مَدْرَكَهَا الِاجْتِهَادُ ، وَقَدْ يَقِفُ شَاهِدُ الْقَلِيلِ عَلَى عَيْبٍ . وَلَوِ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ ، لَمْ يُقْضَ لَهُ بِهَا ، فَقَدْ تَلِدُ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا ، فَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَنَصَّ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِمِلْكٍ سَابِقٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ . وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ ، وَهَذِهِ الثَّمَرَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَلَا يَكْفِي نِتَاجُ شَاتِهِ ، وَثَمَرُ شَجَرَتِهِ . وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ غَزْلِهِ ، أَوِ الْفَرْخَ مِنْ بَيْضِهِ ، وَالدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ ، أَوِ الْخُبْزَ مِنْ دَقِيقِهِ ، كَفَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنُ مَالِهِ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ ، بِخِلَافِ وَلَدِ الْجَارِيَةِ وَالشَّاةِ . وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رِقِّ شَخْصٍ ، وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ ، فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ إِثْبَاتُ الرِّقِّ . وَلَوِ ادَّعَى دَيْنًا ، وَشَهِدَ بِهِ اثْنَانِ ، لَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا مُتَّصِلًا بِشَهَادَتِهِ : إِنَّهُ قَضَاهُ ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ ، فَشَهَادَتُهُ بَاطِلَةٌ لِلْقَضَاءِ ، وَإِنْ ذَكَرَهُ مَفْصُولًا عَنِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ . وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُحَلَّفَ مَعَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ ، سُئِلَ : مَتَى قَضَاهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : قَبْلَ أَنْ شَهِدْتُ ،