النووي
89
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
اثْنَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ ، فَإِنْ عَيَّنَا الْمَرْجُوعَ عَنْهَا ، ثَبَتَ الرُّجُوعُ ، وَكَانَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْآخَرِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَيْسَ لِلْآخَرِ إِلَّا السُّدُسُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ وَقَعَتْ بَعْدَ الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى . إِنْ لَمْ يُعَيِّنَا الْمَرْجُوعَ عَنْهَا ، نَصَّ فِي « الْمُخْتَصَرِ » أَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا . وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : إِبْهَامُ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ يَمْنَعُ قَبُولَهَا ، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ ، وَيُقَسَّمُ الرُّجُوعُ بَيْنَهُمَا وَكَأَنَّهُ رَدَّ وَصِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى السُّدُسِ ، فَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالسُّدُسِ ، وَأُخْرَى لِعَمْرٍو بِالسُّدُسِ أَيْضًا ، وَأُخْرَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ ، فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ : لَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ الرُّجُوعِ الْمُبْهَمِ ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ السُّدُسَ الْمُوصَى بِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ : تُقْبَلُ وَكَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ نِصْفِ كُلِّ وَصِيَّةٍ ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ سُدُسٍ . الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى ؛ لِأَنَّهَا يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ . يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَغَيْرِهِ فِي إِحْضَارِ الْخَصْمِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ ، لَكِنْ لَا يُحْضَرُ إِذَا صَعَدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَالْيَهُودِيُّ يَحْضُرُ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَيُكْسَرُ عَلَيْهِ سَبْتُهُ . شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ غَصَبَ كَذَا ، أَوْ سَرَقَهُ غَدْوَةً ، وَآخَرَانِ أَنَّهُ غَصَبَهُ ، أَوْ سَرَقَهُ عَشِيَّةً ، تَعَارَضَتَا وَلَا يُحْكَمُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ هَكَذَا ، وَآخَرُ هَكَذَا حَيْثُ يَحْلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا ، وَيَأْخُذُ الْغُرْمَ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا تَعَارُضَ . شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إِتْلَافِ ثَوْبٍ قِيمْتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ ، وَآخَرُ عَلَى إِتْلَافِ