النووي
88
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عِتْقِ غَانِمٍ ، وَكَأَنَّ غَانِمًا تَلِفَ ، وَهَذَا حَسَنٌ . وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبَاهُمَا ، بَلْ قَالَا : أَعْتَقَ سَالِمًا ، وَلَا يُدْرَى هَلْ أَعْتَقَ غَانِمًا أَمْ لَا . فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ عَدْلَيْنِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ كَانَ شُهُودُ الْعَبْدَيْنِ أَجَانِبَ ، وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ ، عَتَقَ غَانِمٌ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ . وَأَمَّا سَالِمٌ ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَتَابَعَهُ كَثِيرُونَ : يُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُهُ إِذَا قُلْنَا : يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ لَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : هَذَا سَهْوٌ ، وَصَوَابُهُ أَنْ يُعْتَقَ خُمُسَاهُ ، وَذُكِرَ تَوْجِيهُهُ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ . وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ لِغَانِمٍ ، وَوَارِثَانِ لِسَالِمٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، إِلَّا أَنَّ سَالِمًا سُدُسُ الْمَالِ ، فَإِنْ كَذَّبَ الْوَارِثَانِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، عَتَقَا جَمِيعًا ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبَاهُمَا ، فَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ شُهُودُ الْعَبْدَيْنِ أَجَانِبَ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ . وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ ، فَنَقَلَ الْبَغَوِيُّ أَنَّ الْأَوَّلَ حُرٌّ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ ، انْحَصَرَ الْعِتْقُ فِيهِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي ، عَتَقَ الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ ، وَعَتَقَ مِنَ الثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ ، قَالَ : وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يُقْرَعَ أَيْضًا إِذَا كَانَ كُلُّ عَبْدٍ ثُلُثَ الْمَالِ وَالْوَارِثَانِ فَاسِقَانِ ، وَكَأَنَّ هَذَا جَوَابٌ عَلَى قَوْلِ الْقُرْعَةِ فِيمَا إِذَا كَانَ الشُّهُودُ كُلُّهُمْ أَجَانِبَ ، وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ . فَصْلٌ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ ، وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لِبَكْرٍ بِالثُّلُثِ ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ ، فَإِنْ قَالَ الْآخَرَانِ : رَجَعَ عَنْ زَيْدٍ ، وَأَوْصَى لِبَكْرٍ بِالثُّلُثِ ، سُلِّمَ لَهُ الثُّلُثُ ، وَيَسْتَوِي فِي شَهَادَةِ الرُّجُوعِ الْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ إِذَا جَرَى ذَكْرُ بَدَلٍ . وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ وَصِيَّةِ بَكْرٍ أَيْضًا ، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو ، سُلِّمَ الثُّلُثُ لَهُ . وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِزَيْدٍ ، وَاثْنَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لِبَكْرٍ ، ثُمَّ شَهِدَ