النووي

87

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الشَّهَادَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْعِيضَ ، وَبِهِ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ أَيْضًا ، وَيُعْتَقُ الْعَبْدَانِ ، الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ الْأَجَانِبِ ، وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا جَائِزَيْنِ ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا يَسْتَحِقَّانِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : تُبَعَّضُ ، عَتَقَ نِصْفُ الْأَوَّلِ ، وَكُلُّ الثَّانِي . وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَتَبَعَّضُ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي الْبَعْضِ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْبَاقِي ، فَتَبْقَى الشَّهَادَةُ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ الْعَبْدَيْنِ ، فَيَقْرَعُ كَمَا سَبَقَ ، وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ أُخْرَى . فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ ، وَقَامَتِ الْبَيِّنَتَانِ لِغَانِمٍ وَسَالِمٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْوَرَثَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْ وَصِيَّةِ غَانِمٍ ؛ لِأَنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ ، فَلَيْسَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرُّجُوعِ تُهْمَةٌ ، فَيُجْعَلُ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ، وَعِتْقِ سَالِمٍ ، فَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الثُّلُثِ ، وَيُعْتَقُ مِنْ سَالِمٍ ثُلُثَاهُ ، وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثِ ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ ، لَكِنْ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لَا يُوجِبُ حِرْمَانَ بَعْضِ أَصْحَابِ الْوَصَايَا ، بَلْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمُ الثُّلُثُ . وَقَبُولُ شَهَادَةِ الثُّلُثِ تُوجِبُ إِرْقَاقَ غَانِمٍ وَحِرْمَانَهُ ، وَهُوَ مَحَلُّ تُهْمَةٍ ، لِتَعَلُّقِ الْأَغْرَاضِ بِأَعْيَانِ الْعَبِيدِ . فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ عَتَقَ غَانِمٌ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، وَعَتَقَ سَالِمٌ بِإِقْرَارِهِمَا . وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدُسَ الْمَالِ ، وَسَالِمٍ ثُلُثَهُ ، قُبِلَ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ وَصِيَّةِ غَانِمٍ ، وَأُعْتِقَ سَالِمٌ . فَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ الْأَوَّلُ ، وَعَتَقَ مِنْ سَالِمٍ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ سَالِمٍ ، وَكَأَنَّ الْأَوَّلَ تَلِفَ . وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ نُجِزَ عِتْقُ غَانِمٍ فِي الْمَرَضِ وَوَارِثَانِ أَنَّهُ نُجِزَ عِتْقُ سَالِمٍ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَذَبَ الْوَارِثَانِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَقَالَا : لَمْ يُعْتِقْ غَانِمًا ، وَإِنَّمَا أَعْتَقَ سَالِمًا ، عَتَقَ الْعَبْدَانِ [ فَإِنْ ] لَمْ يَكُونَا جَائِزَيْنِ ، عَتَقَ مِنْ سَالِمٍ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا ، وَاسْتَدْرَكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ : قِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنْ لَا يُعْتَقَ مِنْ سَالِمٍ إِلَّا قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ بَعْدَ