النووي

81

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

تَعَارَضَتَا ، وَجَرَتْ أَقْوَالُ التَّعَارُضِ . هَذَا إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ أَمْ بَعْدَهُ ، صُدِّقَ مَنْ قَالَ : بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ . وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَنْ قَالَ : قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ . فَرْعٌ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ فَقَالُوا لَهَا : كُنْتِ أَمَةً ، فَعَتَقَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَوْ ذِمِّيَّةً ، فَأَسْلَمْتِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقَالَتْ : بَلْ عَتَقْتُ وَأَسْلَمْتُ قَبْلَهُ ، فَهُمُ الْمُصَدَّقُونَ . وَإِنْ قَالَتْ : لَمْ أَزَلْ حُرَّةً مَسْلِمَةً ، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا . وَفِي قَوْلٍ : تُصَدَّقُ فِي الْحُرِّيَّةِ دُونَ الْإِسْلَامِ . وَخُرِّجَ قَوْلٌ : أَنَّ الْأَوْلَادَ يُصَدَّقُونَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وِرَاثَتِهَا . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : سَيِّدٌ قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ قُتِلْتُ ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَتَنَازَعَ بَعْدَهُ الْعَبْدُ وَالْوَارِثُ ، وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ قُتِلَ ، وَالْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، فَقَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْقَتْلِ . وَالثَّانِي : يَتَعَارَضَانِ ، لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا . فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ ، فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ ، فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ ، وَيَسْتَمِرُّ الرِّقُّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَسْمِ عَتَقَ نَصْفُهُ ، أَوْ بِالْقُرْعَةِ إِنْ خَرَجَتْ لَهُ ، وَرَقَّ إِنْ خَرَجَتْ لِلْوَارِثِ ، وَلَا يَخْفَى الْوَقْفُ . وَإِذَا قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ الْقَتْلِ فَلَا قَصَاصَ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يُنْكِرُهُ . وَإِنْ قَالَ : إِنْ مِتُّ فِي رَمَضَانَ فَعَبْدِي حُرٌّ ، وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ ، وَالْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ فِي شَوَّالٍ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا : التَّعَارُضُ ، وَأَظْهَرُهُمَا : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ ، لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ بِحُدُوثِ الْمَوْتِ فِي رَمَضَانَ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ ، وَهِيَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ إِلَى شَوَّالٍ . وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَطَّرِدَ فِي نَظَائِرِهِ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ . وَلَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ فِي شَعْبَانَ ، فَالْقِيَاسُ مَجِيءُ الْخِلَافِ وَانْعِكَاسُ الْقَوْلِ الثَّانِي