النووي

80

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَهُ . وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : لَمْ أَزَلْ مُسْلِمًا ، وَكَانَ صَاحِبِي نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ، فَوَجْهَانِ خَرَّجَهُمَا الْقَفَّالُ . أَحَدُهُمَا : لَا شَيْءَ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَحْلِفَانِ ، وَيُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ يَشْهَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَقُولُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ . فَرْعٌ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ ، وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، فَقَالَ الْأَبَوَانِ : مَاتَ كَافِرًا ، وَقَالَ الِابْنَانِ : مَاتَ مُسْلِمًا ، قَالَ ابْنَ سُرَيْجٍ : فِيهِ قَوْلَانِ ، أَشْبَهَهُمَا بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا ، فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ . وَالثَّانِي : يُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْأَمْرُ أَوْ يَصْطَلِحَا ، وَالتَّبَعِيَّةُ تَزُولُ بِالْبُلُوغِ وَحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ . وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّارِ الْإِسْلَامُ . قُلْتُ : الْوَقْفُ أَرْجَحُ دَلِيلًا ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ ، وَأَنْكَرُوا عَلَى صَاحِبِ « التَّنْبِيهِ » تَرْجِيحَهُ قَوْلَ الِابْنَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَهُ زَوْجَةٌ وَابْنٌ مَاتَا ، فَاخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَأَخُو الْمَرْأَةِ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : مَاتَتْ أَوَّلًا ، فَوَرِثْتُهَا أَنَا وَابْنِي ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ، فَوَرِثْتُهُ . وَقَالَ الْأَخُ : مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا ، فَوَرِثَتْ مِنْهُ أُخْتِي ، ثُمَّ مَاتَتْ ، فَأَرِثُ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَخِ فِي مَالِ أُخْتِهِ ، وَقَوْلُ الزَّوْجِ فِي مَالِ ابْنِهِ . فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَهِيَ مِنْ صُوَرِ اسْتِبْهَامِ الْمَوْتِ ، فَلَا يُوَرَّثُ مَيِّتٌ مِنْ مَيِّتٍ ، بَلْ مَالُ الِابْنِ لِأَبِيهِ ، وَمَالُهَا لِلزَّوْجِ وَالْأَخِ . وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ،