النووي
73
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْيَقِينُ ، وَبِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، فَعَلَى هَذَا يَعُودُ خِلَافُ التَّعَارُضِ وَفِيهِ طَرِيقٌ ثَانٍ وَهُوَ الْقَطْعُ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : إِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى الْإِقْبَاضِ مَعَ الْبَيْعِ ، وَجَبَ الثَّمَنَانِ قَطْعًا ، وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى إِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَيَا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ قَامَتَا عَلَى الْبَيِّعَيْنِ ، فَيُنْظَرُ أَقَامَتَا عَلَى الْإِقْرَارِ مُطْلَقًا ، أَمْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالشِّرَاءِ مِنْ زَيْدٍ فِي وَقْتٍ ، وَمِنْ عَمْرٍو كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَجِبُ الثَّمَنَانِ ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارَيْنِ مُطْلَقًا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُمَا إِذَا أُرِّخَتَا تَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ الِانْتِقَالُ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَى الْبَائِعِ الثَّانِي ، ثُمَّ الْعَقْدُ الثَّانِي ، فَإِنْ عَيَّنَ الشُّهُودُ زَمَنًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ ، لَمْ يَجِبِ الثَّمَنَانِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ بَاعَ فَلَانًا فِي سَاعَةِ كَذَا ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ كَانَ سَاكِنًا تِلْكَ الْحَالَةَ ، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ قَبِلَ فَلَانًا سَاعَةَ كَذَا ، وَآخَرُ أَنَّهُ كَانَ سَاكِنًا تِلْكَ الْحَالَةَ لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَعْمَلُ شَيْئًا ، فَفِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّفْيِ فِي الْمَضَايِقِ ، وَأَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ ، فَإِنْ قَبِلْنَاهَا ، جَازَ التَّعَارُضُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْقَبُولُ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الْمَحْصُورَ كَالْإِثْبَاتِ فِي إِمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ : بِعْتُكَ كَذَا