النووي

74

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَهُوَ مِلْكِي وَهَكَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » ، وَقَالَ أَبُو الْفَيَّاضِ : لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَإِذَا قُلْنَا : بِالْقِسْمَةِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ، فَقَسَّمَ الثَّمَنَ بِلَا خِيَارٍ لِصَاحِبِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ تَمَامُ الْبَيْعِ ، وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي عَيْنِ الْبَائِعِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَهُ الْخِيَارُ ، فَقَدْ يَرْضَى بِمُعَامَلَةِ وَاحِدٍ دُونَ اثْنَيْنِ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ، ادَّعَى أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ ، وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ بَاعَهُ إِيَّاهُ بِكَذَا ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ مَا ادَّعَيَاهُ ، وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ لَهُمَا يَمِينَيْنِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ ، ثَبَتَ الْعِتْقُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِتْلَافُ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقْرَارِ مُتْلَفٌ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، لَكِنْ لَوِ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ ، حَلَفَ لَهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ ، قُضِيَ بِهِ ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوِ اعْتَرَفَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمٌ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يُقِرُّ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ ، وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ قَوْلًا وَاحِدًا إِلَّا هَذَا ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً ، نُظِرَ إِنِ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا ، قُضِيَ بِأَسْبَقِهِمَا ، وَإِنِ اتَّحَدَ تَعَارَضَتَا ، وَفِيهِمَا الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، فَفِي مَجِيءُ قَوْلِ الْوَقْفِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ قُضِيَ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقِسْمَةِ ، عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَنَصِفُهُ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَلَهُ الْخِيَارُ ، فَإِنْ فَسَخَ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ النِّصْفُ الْآخَرُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِإِعْتَاقِهِ الْجَمِيعَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْكُمْ بِمُوجِبِهَا لِزَحْمَةِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ وَقَدْ زَالَتْ ، وَقِيلَ : لَا يُعْتَقُ وَإِنْ أَجَازَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْسِرًا ، لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ،