النووي

70

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بَيِّنَتَهُ قَامَتْ بِالْجَمْعِ ، وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ ، وَنَقَلَ الرَّبِيعُ قَوْلًا : أَنَّ الْبَيِّعَيْنِ مَفْسُوخَانِ ، وَرُوِيَ بَاطِلَانِ ، وَهُوَ مَعْنَى مَفْسُوخَانِ هُنَا ، وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَامْتَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ جَعْلِهِ قَوْلًا ، مِنْهُمْ مَنْ غَلَّظَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ تَخْرِيجٌ لَهُ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يُصَدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ أَحَدَهُمَا ، فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ تُسَلَّمُ الدَّارُ لِلْمُصَدَّقِ ، وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ ، وَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِعْمَالِ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يُقَدَّمُ الْمُصَدَّقُ ، وَكَأَنَّهُ نَقَلَ إِلَيْهِ يَدَهُ ، فَصَارَ مَعَهُ يَدٌ وَبَيِّنَةٌ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى إِسْقَاطِ يَدِهِ ، وَانْتِزَاعِ الْمَالِ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الْأَقْوَالِ ، وَالْيَدُ الْمُزَالَةُ لَا يُرَجَّحُ بِهَا ، فَعَلَى هَذَا هُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . ثُمَّ إِنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْبَيِّنَتَانِ مُخْتَلِفَتَيِ التَّارِيخِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُتَّحِدَتَيِ التَّارِيخِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً ، وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً ، بَلْ صَرَّحُوا بِالتَّسْوِيَةِ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ الزَّازَ اسْتَدْرَكَ ، فَقَالَ : هَذَا إِذَا لَمْ يُقَدَّمِ الْمُؤَرَّخَةَ عَلَى الْمُطْلَقَةِ ، فَإِنْ قَدَّمْنَاهَا قَضَيْنَا لِصَاحِبِهَا وَلَا تَجِيءُ الْأَقْوَالُ . عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَاصِمٍ : لَوْ تَعَرَّضَتْ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ ، لِكَوْنِ الدَّارِ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ ، أَوْ لِكَوْنِهَا مِلْكَ الْمُشْتَرِي الْآنَ كَانَتْ مُقَدَّمَةً ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا . وَلَوْ ذَكَرَتْ إِحْدَاهُمَا ، نَقْدَ الثَّمَنِ دُونَ الْأُخْرَى كَانَتْ مُقَدَّمَةً ، سَوَاءٌ كَانَتْ سَابِقَةً ، أَمْ مَسْبُوقَةً ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلنَّقْدِ