النووي
71
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يُوجِبُ التَّسْلِيمَ ، وَالْأُخْرَى لَا تُوجِبُ لِبَقَاءِ حَقِّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ ، فَلَا تَكْفِي الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ . فَرْعٌ فِي يَدِهِ دَارٌ جَاءَ اثْنَانِ يَدَّعِيَانِهَا ، قَالَ أَحَدُهُمَا : اشْتَرَيْتُهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : اشْتَرَيْتُهَا مِنْ عَمْرٍو وَهِيَ مِلْكُهُ ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِمَا يَقُولُهُ ، فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ ، فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ ، وَيَحْلِفُ صَاحِبُ الْيَدِ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِعْمَالِ فَفِي مَجِيءِ قَوْلِ الْوَقْفِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَيَجِيءُ قَوْلَا الْقُرْعَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالتَّفْرِيعِ كَمَا سَبَقَ ، إِلَّا أَنَّ عَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ إِذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا فَسْخَ الْعَقْدِ ، وَالْآخَرُ إِجَازَتَهُ لَا يَكُونُ لِلْمُجِيزِ أَخْذُ النِّصْفِ الْآخَرِ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْفَسْخُ أَوِ الْإِجَازَةُ إِذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ يَعُودُ إِلَى غَيْرِ مَنْ يَدَّعِي الْمُجِيزُ الشِّرَاءَ مِنْهُ ، فَكَيْفَ يَأْخُذُهُ ، وَحَيْثُ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ عَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ ، فَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَتَعَرَّضِ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ ، وَلَا اعْتَرَفَ بِهِ الْمُدَّعِي ، وَإِلَّا فَإِذَا جَرَى الْقَبْضُ ، اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ ، وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ لَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَتُهُ ، وَإِنَّمَا شَرْطُنَا فِي صُورَةِ الْفَرْعِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ : وَهِيَ مِلْكُهُ ؛ لِأَنَّ مَنِ ادَّعَى مَالًا فِي يَدِ شَخْصٍ ، وَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ وَهُوَ مِلْكُهُ ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ يَقُولَ : وَتَسَلَّمْتُهُ مِنْهُ ، أَوْ سَلَّمَهُ إِلَيَّ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَلِّمُ مَا يَمْلِكُهُ ، وَفِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَنْتَ تَمْلِكُهُ ، وَيُكْتَفَى بِأَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ فِي الشَّهَادَةِ : اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ، أَوِ اشْتَرَاهُ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ ، أَوْ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ شُهُودًا عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ وَآخَرَيْنِ