النووي

64

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فِي الْحَالِ وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَقَارِيرِ . وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : كَانَ مِلْكُكَ أَمْسِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يُؤَاخَذُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكُهُ أَمْسِ ، وَأَصَحُّهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : يُؤَاخَذُ ، فَيُنْتَزَعُ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَمْسِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ ، وَالشَّاهِدُ قَدْ يَتَسَاهَلُ وَيُخَمِّنُ ، فَلَوْ أَسْنَدَ الشَّهَادَةَ إِلَى تَحْقِيقٍ ، بِأَنْ قَالَ الشَّاهِدُ : هُوَ مِلْكُهُ بِالْأَمْسِ ، اشْتَرَاهُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ ، قُبِلَتِ الشَّهَادَةُ ، وَلَوْ قَالَ : كَانَ فِي يَدِكَ أَمْسِ ، فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ ؟ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمَنْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِذَا عَرَفْتَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الشَّاهِدُ إِلَى التَّعَرُّضِ لَهُ عَلَى قَوْلِنَا : لَا تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا قُلْنَا : الشَّهَادَةُ عَلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ لَا تُسْمَعُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّضَ الشَّاهِدُ لِزِيَادَةٍ ، فَيَقُولُ : كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي ، وَأَخَذَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُ ، أَوْ غَصَبَهُ ، أَوْ قَهَرَهُ عَلَيْهِ ، أَوْ بَعَثَ الْعَبْدَ فِي شُغْلٍ ، فَأَبَقَ مِنْهُ ، فَاعْتَرَضَهُ هَذَا ، وَأَخَذَهُ ، فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ، وَيُجْعَلُ صَاحِبَ يَدٍ . فَرْعٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ قَالُوا : وَلَا نَعْلَمُ زَوَالَ مِلْكِهِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ ، ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : يَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ الْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَاصِبٌ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْيَمِينِ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : هَذَا غَرِيبٌ . فَرْعٌ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهَا آخَرَانِ ، وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ ،