النووي
60
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْلِفَ الدَّاخِلُ مَعَ بَيِّنَتِهِ ، لِيُقْضَى لَهُ ؟ وَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَمَا لَا يَحْلِفُ الْخَارِجُ مَعَ بَيِّنَتِهِ ، وَبَنَوُا الْخِلَافَ عَلَى خِلَافٍ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ لِلدَّاخِلِ بِالْيَدِ ، أَمْ بِالْبَيِّنَةِ الْمُرَجَّحَةِ بِالْيَدِ ، إِنْ قُلْنَا بِالْيَدِ ، حَلَفَ ، وَإِلَّا فَلَا . فَرْعٌ إِذَا أَطْلَقَ الْخَارِجُ دَعْوَى الْمِلْكِ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً ، وَقَالَ الدَّاخِلُ : هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ، فَالدَّاخِلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ ، وَهُوَ الِانْتِقَالُ ، وَلِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَدَّمٌ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ : هُوَ مِلْكِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي ، وَقَالَ الدَّاخِلُ : مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَبِيكَ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ ، وَلَوِ انْعَكَسَتِ الصُّورَةُ ، فَقَالَ الْخَارِجُ : هُوَ مِلْكِي ، اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً ، وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ ، فَالْخَارِجُ أَوْلَى لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ، وَخُفِيَ التَّارِيخُ ، فَالدَّاخِلُ أَوْلَى ، ثُمَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَهِيَ أَنْ يُطْلِقَ الْخَارِجُ ، وَيَقُولُ الدَّاخِلُ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ ، لَا تُزَالُ يَدُ الدَّاخِلِ قَبْلَ إِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : تُزَالُ ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الْمُدَّعِي ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ، ثُمَّ يُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الشِّرَاءِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إِذَا كَانَتْ حَاضِرَةً ، فَالتَّأْخِيرُ إِلَى إِقَامَتِهَا سَهْلٌ ، فَلَا مَعْنَى لِلِانْتِزَاعِ وَالرَّدِّ ، فَلَوْ زَعَمَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ غَائِبَةٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ، بَلْ يُؤْمَرُ فِي الْحَالِ بِالتَّسْلِيمِ ، ثُمَّ إِنْ أَثْبَتَ مَا يَدَّعِيهِ اسْتَرَدَّ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوِ ادَّعَى دَيْنًا ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : أَبْرَأَنِي ، وَأَرَادَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ ، لَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي يُكَلَّفُ ، ثُمَّ إِنْ أَثْبَتَ مَا يَقُولُ اسْتَرَدَّ .