النووي
61
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ مَنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِرَجُلٍ ، ثُمَّ ادَّعَاهَا ، لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ تَذْكُرَ تَلَقِّيَ الْمِلْكَ مِنْهُ ، وَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهَا هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ التَّلَقِّي ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُؤَاخَذًا بِالْبَيِّنَةِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ وَأَطْلَقَ ، سُمِعَتْ . فُرُوعٌ أَكْثَرُهَا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكِي غَصَبَهَا مِنِّي الدَّاخِلُ ، أَوْ قَالَ : أَجَّرْتُهَا لَهُ ، أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ ، وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكَهُ ، فَهَلْ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ أَمِ الدَّاخِلُ ؟ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ : الْخَارِجُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَصَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَبِهِ أَجَابَ الْهَرَوِيُّ ، وَخَالَفَهُمُ الْبَغَوِيُّ ، فَصَحَّحَ تَقْدِيمَ الدَّاخِلِ ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَنَكَلَ الدَّاخِلُ عَنِ الْيَمِينِ ، فَحَلَفَ الْخَارِجُ ، وَحُكِمَ لَهُ ، ثُمَّ جَاءَ الدَّاخِلُ بِبَيِّنَةٍ ، سُمِعَتْ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا لَوْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ، وَقِيلَ : لَا تُسْمَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ، وَلَوْ تَنَازَعَا شَاةً مَذْبُوحَةً فِي يَدِ أَحَدِهِمَا رَأْسُهَا وَجِلْدُهَا وَسَوَاقِطُهَا ، وَفِي يَدِ الْآخَرِ بَاقِيهَا ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ لَهُ ، قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا فِي يَدِهِ ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ الشَّاتَيْنِ لَهُ ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الَّتِي فِي يَدِهِ ، لِاعْتِقَادِ بَيِّنَتِهِ بِالْيَدِ . وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً أَنَّ الَّتِي فِي يَدِ الْآخَرِ مِلْكُهُ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ . السَّبَبُ الثَّالِثُ : اشْتِمَالُ أَحَدِهِمَا عَلَى زِيَادَةِ تَارِيخٍ ، فَإِذَا أُرِّخَتَا ، نُظِرَ إِنِ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا ، فَلَا تَرْجِيحَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ ، بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ