النووي
59
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَإِطْلَاقِهِمَا إِذَا سَمِعْنَا بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ مُطْلَقَةً . وَلَوْ تَعَرَّضْنَا لِلسَّبَبِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَ السَّبَبَانِ أَوْ يَخْتَلِفَا ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يُسْنَدَ الْمِلْكُ إِلَى شَخْصٍ ، بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْ زَيْدٍ ، أَوْ يُسْنَدَ إِلَى شَخْصَيْنِ وَفِيمَا إِذَا أُسْنِدَ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ أَنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِثَالِثٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي الِانْتِقَالَ مِنْهُ . فَرْعٌ مَتَّى تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ ، لَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ، أَحَدُهَا : أَنْ يُقِيمَهَا قَبْلَ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إِنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ ، وَقِيلَ : تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ . الثَّانِي : يُقِيمُهَا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ، وَقَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ ، فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لِدَفْعِ الْيَمِينِ كَالْمُودِعِ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ ، وَإِنْ كَفَتْهُ الْيَمِينُ . الثَّالِثُ : يُقِيمُهَا بَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ ، لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَعْدِلَهَا ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا تُسْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا بَعْدُ ، وَأَصَحُّهُمَا تُسْمَعُ ، وَيُحْكَمُ بِهَا ؛ لِأَنَّ يَدَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ مُعَرَّضَةٌ لِلزَّوَالِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى تَأْكِيدِهَا . الرَّابِعُ : يُقِيمُهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتَعْدِيلِهَا ، فَقَدْ أَقَامَهَا فِي أَوَانِ إِقَامَتِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي ، وَسَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُسْنَدِ الْمِلْكَ إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ ، فَهُوَ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ ، وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ الشُّهُودِ وَنَحْوِهَا ، فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بِالْيَدِ الْمُزَالَةِ بِالْقَضَاءِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا أُزِيلَتْ ، لِعَدَمِ الْحُجَّةِ ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي ، وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ ، سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ ، وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْيَدِ حِسًّا .