النووي

52

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِيصَاءَ مَرَّتَيْنِ ، وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ ، فَإِنْ أَمْكَنَ قُسِّمَ قَطْعًا ، وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْطَتَا قَطْعًا وَإِلَّا اسْتُعْمِلَتَا قَطْعًا ، كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ . وَقِيلَ : يَبْقَى قَوْلُ التَّوْقِيفِ ، وَقِيلَ : لَا تَجْتَمِعُ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ بَلْ مَوْضِعُ الْقِسْمَةِ إِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ ، وَالْقُرْعَةُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ ، فَلَوْ تَنَازَعَا فِي زَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ ، أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً ، وَتَعَارَضَتَا ، فَقَوْلُ السُّقُوطِ بِحَالِهِ ، وَلَا مَجَالَ لِلْقِسْمَةِ ، وَلَا لِلْقُرْعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجِيءُ الْوَقْفُ عَلَى الصَّحِيحِ لَوْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَمَا أَقَامَا الْبَيِّنَتَيْنِ ، إِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ ، قَبْلَ إِقْرَارِهِ ، وَحُكِمَ بِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَصِيرُ الْمُقِرُّ لَهُ كَصَاحِبِ يَدٍ ، فَتُرَجَّحُ بَيِّنَتُهُ ، وَالثَّانِي : لَا ؛ لِأَنَّ يَدَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ ، وَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ قَبْلَ إِقْرَارِهِ قَطْعًا ، وَصَارَ الْمُقِرُّ لَهُ صَاحِبَ يَدٍ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِهِمَا وَادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ ، فَإِنْ أَقَامَتَا بَيِّنَتَيْنِ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ - يَجِيءُ الْقَوْلَانِ فِي السُّقُوطِ وَالِاسْتِعْمَالِ ، فَإِنْ أَسْقَطْنَا بَقِيَ الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا كَمَا كَانَ ، وَإِنِ اسْتَعْمَلْنَا فَعَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَجِيءُ الْوَقْفُ ، وَفِي الْقُرْعَةِ وَجْهَانِ ، وَالثَّانِي - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ - يُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ تَرَجَّحَتْ فِي النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ ، وَالْحَاصِلُ لِلْفَتْوَى مِنَ الطَّرِيقَيْنِ بَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِهِمَا كَمَا كَانَ ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، حَكَمَ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، وَيَكُونُ الْمَالُ فِي يَدِهِمَا أَيْضًا ، كَمَا كَانَ ، لَكِنْ لَا لِجِهَةِ السُّقُوطِ ، وَلَا بِالتَّرْجِيحِ بِالْيَدِ ، ثُمَّ قَالَ الْأَئِمَّةُ :