النووي

53

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوَّلًا ، وَتَعَرَّضَ شُهُودُهُ لِلْكُلِّ ، لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ يَدٍ فِي النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ ، وَقُلْنَا : بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ لَا تُسْمَعُ ابْتِدَاءً كَمَا سَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ هُنَا غَيْرُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْبَيِّنَةِ لِلنِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، ثُمَّ إِذَا أَقَامَ الثَّانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكُلِّ سُمِعَتْ ، وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ ، فَيَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إِلَى إِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ ، وَقَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : لَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَسَاهَلَ فِي الْإِعَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْآخَرِ ، قُضِيَ لَهُ بِالْكُلِّ ، سَوَاءٌ شَهِدَ شُهُودُهُ بِالْكُلِّ ، أَمْ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ فِي نِصْفٍ ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي نِصْفٍ ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ ، وَلَا يَتَعَرَّضُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي يَمِينِهِ ، لِإِثْبَاتِ مَا فِي يَدِهِ ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيمَا فِي يَدِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَمِنْهُ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا تُرِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِمَا كَمَا كَانَ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، قَضَى لِلْحَالِفِ بِالْكُلِّ ، ثُمَّ إِنْ حَلَفَ الَّذِي بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ ، وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ ، حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ . وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ ، وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ ، فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ ، وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ ، فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ ، وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ ، وَلَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ ، أَوْ يَقُولُ : لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي .