النووي
34
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَيْهِ إِتْلَافُ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، فَإِنْ قَالَ فِي الْجَوَابِ : مَا أَتَلَفْتُ ، يَحْلِفُ . الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ : يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْيَمِينِ مُطَابِقَةً لِلْإِنْكَارِ ، فَإِنِ ادَّعَى كَذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ ، حَلَفَ كَذَلِكَ ، وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا بَعْدَ تَحْلِيفِ الْقَاضِي ، فَلَوْ حَلَفَ قَبْلَهُ ، لَمْ يُعْتَدَّ [ بِهِ ] ، فَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ فِي تَحْلِيفِهِ : قُلْ : بِاللَّهِ ، فَقَالَ : بِالرَّحْمَنِ ، لَمْ يَكُنْ مُجِيبًا ، وَكَانَ نُكُولًا . وَلَوْ قَالَ : قُلْ : بِاللَّهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، أَوْ تَاللَّهِ ، فَهَلْ هُوَ نُكُولٌ كَالصُّورَةِ الْأُولَى أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالِاسْمِ الَّذِي حَلَّفَهُ بِهِ ؟ وَجْهَانِ ، وَيَجْرِيَانِ فِيهِمَا لَوْ غُلِّظَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ ، فَامْتَنَعَ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهِ ، وَفِيمَا لَوْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَامْتَنَعَ ، فَقَالَ الْقَفَّالُ فِي امْتِنَاعِهِ مِنَ التَّغْلِيظِ اللَّفْظِيِّ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ نَاكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ اجْتِهَادِ الْقَاضِي ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ نَاكِلٌ فِي الِامْتِنَاعِ مِنَ الْمَكَانِيِّ وَالزَّمَانِيِّ دُونَ اللَّفْظِيِّ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ، سَوَاءٌ كَانَ يُثْبِتُهُ أَمْ يَنْفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى إِثْبَاتِهِ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ ، حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ ، وَقَدْ يُخْتَصَرُ ، فَيُقَالُ : الْيَمِينُ عَلَى الْبَتِّ إِلَّا إِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ ، فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا ، فَأَنْكَرَ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ، فَإِنِ ادَّعَى إِبْرَاءً أَوْ قَضَاءً ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ، وَلَوِ ادَّعَى وَارِثٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ لِمُوَرِّثِي عَلَيْكَ كَذَا ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : أَبْرَأَنِي ، أَوْ قَضَيْتُهُ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِإِبْرَاءِ الْمُوَرِّثِ وَقَبْضِهِ ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ دَارٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : غَصَبَهَا مِنِّي أَبُوكَ أَوْ بَائِعُكَ ، فَأَنْكَرَ ، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ