النووي
35
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِغَصْبِهِ ، وَلَوِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ ، لَمْ يَكْفِ ذِكْرُ الدَّيْنِ وَوَصْفُهُ ، بَلْ يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مَوْتُ مَنْ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ مِنَ التَّرِكَةِ مَا يَفِي بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ ، وَأَنْ يَعْلَمَ دَيْنَهُ عَلَى مُوَرِّثِهِ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلْعِلْمِ ، فَيَقُولُ : غَصَبَ مِنِّي مُوَرِّثُكَ كَذَا ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ غَصَبَهُ ، ثُمَّ إِذَا تَعَرَّضَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ ، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتِّ ، وَإِنْ أَنْكَرَ مَوْتَ مَنْ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَمْ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ ، أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَعَهُّدِهِ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ حُصُولَ التَّرِكَةِ عِنْدَهُ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ ، وَحُصُولَ التَّرِكَةِ مَعًا وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ التَّرِكَةِ وَحْدَهُ ، وَأَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ عَلَى نَفْيِ التَّرِكَةِ ، وَنَفْيِ الْعِلْمِ بِالدَّيْنِ جَمِيعًا ، حَلَفَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي إِثْبَاتِ الدَّيْنِ ، فَلَعَلَّهُ يَظْفَرُ بِوَدِيعَةٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ دَيْنٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَقَّهُ . وَلَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ عَبْدَكَ جَنَى عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ كَذَا ، وَأَنْكَرَ فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَمْ عَلَى الْبَتِّ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ ، وَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ ، وَلِذَلِكَ سُمِعَتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ، وَلَوِ ادَّعَى أَنَّ بَهِيمَتَكَ أَتْلَفَتْ لِي زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ يَجِبُ الضَّمَانُ ، فَأَنْكَرَ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهَا ، وَالْمَالِكُ لَا يَضْمَنُ بِفِعْلِ الْبَهِيمَةِ ، بَلْ بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا وَهُوَ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِفِ ، وَلَوْ نَصَبَ الْبَائِعُ وَكِيلًا لِيَقْبِضَ الثَّمَنَ ، وَيُسَلِّمَ الْمَبِيعَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي : إِنَّ مُوَكِّلَكَ أَذِنَ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، وَتَرْكِ حَقِّ الْجِنْسِ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ ، فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ، أَمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ؟ قَوْلَانِ ، اخْتِيَارُ أَبِي زَيْدٍ الْبَتُّ ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ الْيَدِ عَلَى الْمَبِيعِ . قُلْتُ : نَفْيُ الْعِلْمِ أَقْوَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .