النووي
33
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الثَّالِثَةُ : مَا جَرَى فِيهِ التَّغْلِيظُ يَسْتَوِي فِيهِ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ مِثْلَ إِنِ ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا ، غُلِّظَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ نَكَلَ غُلِّظَ عَلَى الْعَبْدِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَالْوَقْفُ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ إِلَّا إِذَا بَلَغَ نِصَابًا ، وَكَذَا مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي إِنْ أَثْبَتْنَاهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهُ بِهِمَا ، غُلِّظَ كَالْعِتْقِ ، وَفِي وَجْهٍ مَا غُلِّظَ مِنْ طَرَفٍ غُلِّظَ مِنَ الْآخَرِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الْخُلْعَ عَلَى مَالٍ ، وَأَنْكَرْتُهُ حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ بِقَوْلِهِ ، وَتُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ فِي إِنْكَارِ الْمَالِ بِيَمِينِهَا ، وَيُنْظَرُ فِي التَّغْلِيظِ إِلَى قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ ، فَإِنْ رُدَّتِ الْيَمِينُ ، وَحَلَفَ الزَّوْجُ ، فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ ، وَإِنِ ادَّعَتْ هِيَ الْخُلْعَ ، وَأَنْكَرَ ، غُلِّظَ عَلَيْهِ ، [ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحَ ، وَإِنْ نَكَلَ ، فَحَلَفَتْ غُلِّظَ ] ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْفِرَاقُ . الرَّابِعَةُ : مَنْ بِهِ مَرَضٌ أَوْ زَمَانَةٌ ، لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِي الْمَكَانِ لِعُذْرِهِ ، وَكَذَا الْحَائِضُ ، إِذْ لَا يُمْكِنُهَا اللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمَرْأَةُ الْمُخَدَّرَةُ فِي إِحْضَارِهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ خِلَافٌ سَبَقَ ، فَإِنْ أُحْضِرَتْ ، فَكَالرَّجُلِ فِي التَّغْلِيظِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَحْضُرُ ، بَلْ يَبْعَثُ الْقَاضِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَصْمِهَا ، فَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ تَحْلِيفَهَا ، فَهَلْ يُغَلَّظُ عَلَيْهَا بِالْمَكَانِ ، وَتُكَلَّفُ حُضُورَ الْجَامِعِ أَمْ لَا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ أَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ وَالْغَزَالِيُّ . فَرْعٌ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ ، وَكَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً ، فَإِنْ قُلْنَا : التَّغْلِيظُ وَاجِبٌ ، غُلِّظَ [ وَيَحْنَثُ ] ، وَإِنِ امْتَنَعَ جُعِلَ نَاكِلًا ، وَإِنْ قُلْنَا : مُسْتَحَبٌّ ، لَمْ يُغَلَّظْ .