النووي
23
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِنْ جَحَدَ صَاحِبُهُ الدَّيْنَ وَالرَّهْنَ ، وَعَلَى عَكْسِهِ لَوِ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ ، وَخَافَ الرَّاهِنُ جَحُودَ الرَّهْنِ لَوِ اعْتَرَفَ بِالدَّيْنِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَفْصِلُ ، فَيَقُولُ : إِنِ ادَّعَيْتَ أَلْفًا لِي عِنْدَكَ بِهِ كَذَا رَهْنًا فَحَتَّى أُجِيبَ ، وَإِنِ ادَّعَيْتَ أَلْفًا ، فَلَا يَلْزَمُنِي . وَعَلَى الثَّانِي صَارَتِ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بِالْجُحُودِ ، فَلِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَجْحَدَهُ ، وَيُجْعَلُ هَذَا بِذَاكَ ، وَيَشْتَرِطُ التَّسَاوِي ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَفْصِلُ الْجَوَابَ أَبَدًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِقْرَارًا بِشَيْءٍ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا ، فَيَقُولُ : إِنِ ادَّعَيْتَ عَنْ ثَمَنِ كَذَا فَحَتَّى أُجِيبَ ، وَإِنِ ادَّعَيْتَ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، فَلَا يَلْزَمُنِي . فَرْعٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا صَدَاقًا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ : لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْهَا ، قِيلَ لِلْقَفَّالِ : هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ : هَلْ هِيَ زَوْجَتُكَ ؟ فَقَالَ : مَا لِلْقَاضِي وَلِهَذَا السُّؤَالُ ! لَكِنْ لَوْ سَأَلَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، قَضَى عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِكَذَا ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ . الثَّالِثَةُ : إِذَا ادَّعَى عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا عَلَى إِنْسَانٍ ، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : لَيْسَ هُوَ لِي ، نُظِرَ ، أَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَمْ يُضِيفُهُ إِلَى مَجْهُولٍ أَمْ إِلَى مَعْلُومٍ ؟ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَضَافَهُ إِلَى مَجْهُولٍ بِأَنْ قَالَ : هُوَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ ، أَوْ أُسَمِّيهِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهُمَا : يُسَلَّمُ الْمَالُ إِلَى الْمُدَّعِي ، إِذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ ، وَالثَّانِي : تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ ، وَيَنْتَزِعُ الْحَاكِمُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ ، أَخَذَهُ ، وَإِلَّا حَفِظَهُ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهُ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَنْصَرِفُ ، وَلَا يُنْتَزَعُ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُعَيَّنٍ قُبِلَ ، وَانْصَرَفَتِ الْخُصُومَةُ إِلَى ذَلِكَ