النووي
24
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْمُعَيَّنِ ، وَإِلَّا فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ ، وَهَلْ يُمْكِنُ مِنْ أَنْ يَعُودَ ، فَيَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ : نِصْفُهُ لِي ، وَلَا أَدْرِي لِمَنِ النِّصْفُ الْآخَرُ ، فَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ ، وَأَمَّا إِذَا أَضَافَهُ إِلَى مَعْلُومٍ ، فَالْمُضَافُ إِلَيْهِ ضَرْبَانِ ، أَحَدُهُمَا : مَنْ تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ ، وَتَحْلِيفُهُ بِأَنْ قَالَ : هُوَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ ، أَوْ عَلَى ابْنِي الطِّفْلِ ، أَوْ هُوَ مِلْكٌ لَهُ ، فَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَنْصَرِفُ عَنْهُ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ وَلَا طِفْلِهِ ، وَلَا تُغْنِي إِلَّا الْبَيِّنَةُ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : وَإِذَا قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ كَتَبَ صُورَةَ الْحَالِ فِي السِّجِلِّ ، لِيَكُونَ الطِّفْلُ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا بَلَغَ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِذَا قَالَ : هُوَ لِابْنِي الطِّفْلِ ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ ، لَمْ تَسْقُطِ الدَّعْوَى ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَخَذَهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ هُوَ قَيِّمَ الطِّفْلِ . قُلْتُ : اخْتَارَ فِي « الْمُحَرَّرِ » قَوْلَ الْبَغَوِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَنْ لَا تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ ، كَشَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ ، وَغَائِبٌ ، فَالْحَاضِرُ يُرَاجَعُ ، فَإِنْ صَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْصَرَفَتِ الْخُصُومَةُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فِي الْإِقْرَارِ ، وَرَابِعَةٌ حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ : ادْعُهُ لِنَفْسِكَ ، فَتَكُونُ الْخَصْمَ ، أَوْ لِمَنْ يُصَدِّقُكَ ، فَيَكُونُ هُوَ الْخَصْمَ ، فَإِنِ امْتَنَعْتَ ، جَعَلْنَاكَ نَاكِلًا وَحَلَّفْنَا الْمُدَّعِيَ . النَّوْعُ الثَّانِي : الْغَائِبُ ، فَإِذَا أَضَافَ الْمُدَّعِي إِلَى غَائِبٍ ، فَفِي انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا - وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ - يَنْصَرِفُ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ قَالَ : لَيْسَ لِي ، وَإِنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ ، فَلَا ،