النووي
22
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
نَفَى الْإِقْرَاضَ وَنَحْوَهُ كَانَ كَاذِبًا ، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ ، وَادَّعَى الْمُسْقَطَ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَقَدْ يَعْجَزُ عَنْهَا ، فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ ، وَلَوْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ : طَلَّقْتَنِي ، فَقَالَ : أَنْتِ زَوْجَتِي ، كَفَاهُ وَإِذَا اقْتَصَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ ، وَأَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْحَلِفِ ، حَلَفَ عَلَى مَا أَجَابَ ، وَلَمْ يُكَلَّفِ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ الْجِهَةِ الْمِدَّعَاةِ ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْجِهَةِ الْمُدَّعَاةِ بَعْدَ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ ، جَازَ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . وَلَوْ تَعَرَّضَ فِي الْجَوَابِ لِلْجِهَةِ ، فَقَالَ : مَا بَايَعْتُكَ ، أَوْ مَا أَقْرَضْتَنِي ، أَوْ مَا مَزَّقْتُ ، فَالْجَوَابُ صَحِيحٌ ، إِنْ حَلَفَ عَلَى وَفْقِ الْجَوَابِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، فَهَلْ يُمْكِنُ ، كَمَا لَوْ أَجَابَ كَذَلِكَ ، أَمْ لَا لِيُطَابِقَ الْيَمِينُ الْإِنْكَارَ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ مَرْهُونٌ ، أَوْ مُسْتَأْجَرٌ ، وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ ، كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ : لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ ، وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ نُقِلَ فِي « الْوَسِيطِ » عَنِ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَصْدُقُ الشُّهُودُ ، وَلَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ ، وَلَوِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ ، وَادَّعَى رَهْنًا أَوْ إِجَارَةً ، وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي ، فَمَنِ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا ؟ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَذَاكَ ، وَإِنْ صَدَّقَ الْمَالِكُ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - احْتَاجَ مُدَّعِي الرَّهْنِ أَوِ الْإِجَارَةِ إِلَى الْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ لَمْ تُوَافِقْهُ بَيِّنَةٌ ، وَخَافَ جَحُودَ الرَّاهِنِ لَوِ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ ، فَمَا حِيلَتُهُ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ الْقَفَّالُ : حِيلَتُهُ تَفْصِيلُ الْجَوَابِ ، فَيَقُولُ : إِنِ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي التَّسْلِيمُ ، وَإِنِ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا عِنْدِي ، فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَا يُقْبَلُ الْجَوَابُ الْمُرَدَّدُ ، بَلْ حِيلَتُهُ أَنْ يَجْحَدَ مِلْكَهُ