النووي

21

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا بِقَلِيلٍ ، وَيَأْخُذَهُ ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مُطْلَقِ الْيَمِينِ ، وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى بَعْضِ الْعَشَرَةِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ عَرَضَ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى بَعْضِهَا ، وَإِنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحْدَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى بَعْضِهَا ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى لِلْبَعْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْحَلِفَ عَلَيْهِ ، وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْمُدَّعِي الْحَلِفَ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى ، فَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى عَقْدٍ ، فَإِنْ أَسْنَدَهُ ، بِأَنْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ : نَكَحَنِي بِخَمْسِينَ وَطَالَبْتُهُ بِهِ ، وَنَكَلَ الزَّوْجُ ، لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا . وَإِذَا ادَّعَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِكَ مِلْكِي يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُهَا إِلَيَّ ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ ، وَلَا شَيْءَ مِنْهَا ، وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ إِيَّاهَا ، كَفَاهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا . الثَّانِيَةُ : إِذَا ادَّعَى مَالًا وَأَسْنَدَهُ إِلَى جِهَةٍ بِأَنْ قَالَ : أَقْرَضْتُكَ كَذَا ، وَطَالَبَهُ بِبَدَلِهِ ، أَوْ قَالَ : غَصَبْتَ عَبْدِي ، فَتَلِفَ عِنْدَكَ ، فَعَلَيْكَ كَذَا ضَمَانًا ، أَوْ مَزَّقْتَ ثَوْبِي ، فَعَلَيْكَ كَذَا أَرْشًا ، أَوِ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ كَذَا ، وَأَقْبَضْتُكَ ثَمَنَهُ ، أَوِ اشْتَرَيْتَ مِنِّي كَذَا ، فَعَلَيْكَ ثَمَنُهُ ، وَطَالَبَهُ بِالْمُدَّعَى ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي الْجَوَابِ لِتِلْكَ الْجِهَةِ ، بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ : لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، وَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْكَ ، وَكَذَا يَكْفِيهِ فِي جَوَابِ طَالِبِ الشُّفْعَةِ : لَا شُفْعَةَ لَكَ عِنْدِي ، أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ هَذَا الشِّقْصِ إِلَيْكَ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي الْإِقْرَاضِ وَالْغَصْبِ وَغَيْرِهِمَا ، وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الْحَقَّ مِنْ أَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ، فَلَوْ