النووي
13
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَاعَهُ الْعَيْنَ الْمَدْعَاةَ ، أَوْ بَاعَهَا لِبَائِعِهِ ، أَوِ ادَّعَى أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنَ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى ، فَأَنْكَرَ ، فَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُدَّعِي ، وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُدَّعٍ فِيمَا ذَكَرَهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ ، فَإِنِ اسْتَمْهَلَ لِيَأْتِيَ بِهَا أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : يَوْمٌ فَقَطْ . وَلَوِ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ، وَقَالَ : حَلِّفُوهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْنِي ، حَلَّفْنَاهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أَوَّلًا ، وَعَنِ الْقَاضِي وَجْهٌ أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الدَّيْنُ أَوَّلًا ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى جَدِيدَةٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِ الْمُدَّعِي : أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ حَيْثُ يُسْتَوْفَى الْحَقُّ مِنْهُ ، وَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَحَلِفِهِ ، لِعَظَمِ الضَّرَرِ فِي التَّأْخِيرِ وَهُنَا الْحَلِفُ مُتَيَسِّرٌ فِي الْحَالِ . وَلَوْ قَالَ : إِنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى ، فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ ؟ وَجْهَانِ اخْتَارَ الْقَفَّالُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ ، وَادَّعَى الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْمَذْهَبَ التَّحْلِيفُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَيْهِ بَرِئَ . فَرْعٌ مُدَّعِي الدَّفْعِ إِنْ قَالَ : قَضَيْتُ أَوْ أَبْرَأَنِي فَذَاكَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَالَ : لِي بَيِّنَةٌ دَافِعَةٌ وَاسْتَفْسَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ مَعْرِفَتَهُ ، وَإِنَّ عَيَّنَ جِهَةً ، وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهَا ، وَادَّعَى عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ بِلَا جِهَةٍ أُخْرَى وَاسْتَمْهَلَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُجَابَ ، وَإِنِ ادَّعَى فِي الْمُدَّةِ جِهَةً أُخْرَى وَجَبَ أَنْ تُسْمَعَ . الْخَامِسَةُ : الدَّعْوَى أَنْوَاعٌ ، مِنْهَا دَعْوَى الدَّمِ ، وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهَا كَمَا سَبَقَ فِي الْقَسَامَةِ ، وَأَمَّا دَعْوَى النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ نَكَحَ امْرَأَةً ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ حَتَّى