النووي
14
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يَقُولَ : نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ، فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنِ اكْتَفَى فِي دَعْوَى النِّكَاحِ بِالْإِطْلَاقِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ التَّعَرُّضَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ ، كَمَا يُكْتَفَى فِي دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ بِالْإِطْلَاقِ ، وَحَمَلُوا النَّصَّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالتَّأْكِيدِ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : إِنِ ادَّعَى ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَجَبَ التَّفْصِيلُ ، وَإِنِ ادَّعَى دَوَامَهُ فَلَا ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الدَّوَامِ ، وَأَخَذَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ بِظَاهِرِ النَّصِّ ، وَأَوْجَبُوا التَّفْصِيلَ وَالتَّعَرُّضَ لِلشُّرُوطِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ؛ لِأَنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ لَهَا كَالدِّمَاءِ ، وَالْوَطْءُ الْمُسْتَوْفَى لَا يُتَدَارَكُ كَالدَّمِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى نَفْسَ الْمَالِ فَإِنَّمَا اكْتُفِيَ بِالْإِطْلَاقِ ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ لَا تَنْحَصِرُ ، فَيَشُقُّ ضَبْطُهَا ، وَإِنْ كَانَ عَقْدًا عَلَى مَالٍ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ ، وَذِكْرُ الشُّرُوطِ كَالنِّكَاحِ ، وَالثَّانِي : إِنْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِجَارِيَةٍ اشْتُرِطَ احْتِيَاطًا الْبِضْعُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ أَصَحُّهَا ، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنِ النَّصِّ : لَا يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَهُوَ أَخَفُّ شَأْنًا ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِشْهَادُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ . وَأَمَّا التَّعَرُّضُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ لِعَدَمِ مَانِعِ النِّكَاحِ ، كَالرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ وَالرِّضَاعِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ، وَلِكَثْرَتِهَا ، فَإِنْ شَرَطْنَا التَّفْصِيلَ فِي النِّكَاحِ ، فَيَقُولُ : نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ . وَيُشْتَرَطُ وَصْفُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ بِالْعَدَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيَاسُهُ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأَوْلِيَاءِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشَّاهِدَيْنِ وَالْوَلِيِّ ، وَالْغَرَضُ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَخْلُ عَنْ وَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ ، وَيُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِرِضَا الْمَرْأَةِ إِنْ كَانَ رِضَاهَا شَرْطًا ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً ، اشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِلْعَجْزِ عَنِ الطَّوْلِ ، وَلِخَوْفِ الْعَنَتِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ شَرْطَنَا التَّفْصِيلَ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ ، قَالُوا : يَقُولُ : تَعَاقَدْنَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَنَحْنُ جَائِزَا التَّصَرُّفِ ، وَتَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى النِّكَاحِ