النووي
9
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى رَجُلٍ ، وَحَلَفَ وَأَخَذَ الْمَالَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ وَقَالَ : أَنَا قَتَلْتُ مُورِثَكَ ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْوَارِثُ لَمْ يُؤَثِّرْ قَوْلُهُ فِيمَا جَرَى ، وَإِنْ صَدَّقَهُ ، لَزِمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ ، وَهَلْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَى الثَّانِي وَمُطَالَبَتُهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَهُمَا نَظِيرُ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْطِ . الْبَابُ الثَّانِي فِي الْقَسَامَةِ : هِيَ الْأَيْمَانُ فِي الدِّمَاءِ ، وَصُورَتُهَا : أَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ بِمَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ مَنْ قَتَلَهُ ، وَلَا بَيِّنَةً ، وَيَدَّعِي وَلِيُّهُ قَتْلَهُ عَلَى شَخْصٍ أَوْ جَمَاعَةٍ ، وَتُوجَدُ قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِصِدْقِهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : اللَّوْثُ ، فَيَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الْبَابِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ : الْأَوَّلُ : فِي مَحَلِّ الْقَسَامَةِ ، وَهُوَ قَتْلُ الْحُرِّ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ قُيُودٍ ، الْأَوَّلُ : الْقَتْلُ ، فَلَا قَسَامَةَ فِي إِتْلَافِ الْمَالِ ، وَلَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْجُرُوحِ وَالْأَطْرَافِ ، بَلِ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ ; لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي النَّفْسِ ، وَهِيَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَطْرَافِ ، وَلِهَذَا اخْتَصَّتْ بِالْكَفَّارَةِ ، فَلَا تَلْحَقُ بِهَا الْأَطْرَافُ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا فِي الْأَطْرَافِ ، وَغَلَّطَ قَائِلَهُ ، فَعَلَى الصَّحِيحِ لَوْ جُرِحَ مُسْلِمٌ ، فَارْتَدَّ ، ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، فَلَا قَسَامَةَ ، فَلَوْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، جَرَتِ الْقَسَامَةُ ، سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا كَمَالَ الدِّيَةِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا بَدَلُ النَّفْسِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ جُرِحَ ذِمِّيٌّ ، فَنَقَضَ عَهْدَهُ ، ثُمَّ مَاتَ ، أَوْ جَدَّدَ الْعَهْدَ ثُمَّ مَاتَ .