النووي

10

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْقَيْدُ الثَّانِي : كَوْنُ الْقَتِيلِ حُرًّا ، فَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ ، وَهُنَاكَ لَوْثٌ ، فَادَّعَى السَّيِّدُ عَلَى عَبْدٍ ، أَوْ حُرٍّ أَنَّهُ قَتَلَهُ ، فَهَلْ يَقْسِمُ السَّيِّدُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، أَشْهَرُهُمَا : عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ بَدَلَ الْعَبْدِ هَلْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَقَدْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْبَهِيمَةِ ، فَلَا قَسَامَةَ ، وَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَالثَّانِي : يُقْسِمُ قَطْعًا ; لِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَحْفَظُ الدِّمَاءَ ، وَهَذِهِ الْحَاجَةُ تَشْمَلُ الْعَبْدَ ، كَالْقِصَاصِ وَالْكَفَّارَةِ ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا كَالْقِنِّ ، فَإِذَا أَقْسَمَ السَّيِّدُ ، فَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى عَلَى حُرٍّ ، أَخَذَ الدِّيَةَ مِنْ مَالِهِ فِي الْحَالِ إِنِ ادَّعَى عَمْدًا مَحْضًا ، وَإِنِ ادَّعَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، أَخَذَهَا مِنْ عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى عَلَى عَبْدٍ ، فَإِنِ ادَّعَى الْعَمْدَ ، فَفِي الْقِصَاصِ الْقَوْلَانِ فِي ثُبُوتِهِ بِالْقَسَامَةِ ، فَإِنْ مَنَعْنَاهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، أَوِ ادَّعَى خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ تَعَلَّقَتِ الْقِيمَةُ بِرَقَبَتِهِ . الثَّالِثُ : كَوْنُهُ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ ، لَمْ يُبْدَأْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي ، وَاللَّوْثُ قَرِينَةٌ تُثِيرُ الظَّنَّ وَتُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَ الْمُدَّعِي وَلَهُ طُرُقٌ : مِنْهَا : أَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ فِي قَبِيلَةٍ أَوْ حِصْنٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ ، أَوْ مَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنِ الْبَلَدِ الْكَبِيرِ ، وَبَيْنَ الْقَتِيلِ وَبَيْنَ أَهْلِهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمْ ، فَإِذَا ادَّعَى وَلِيُّهُ الْقَتْلَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ كَانَ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ ، وَيَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَقِيلَ : يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يُخَالِطَهُمْ غَيْرُهُمْ ، حَتَّى لَوْ كَانَتِ الْقَرْيَةُ بِقَارِعَةِ طَرِيقٍ يَطْرُقُهَا التُّجَّارُ وَالْمُجْتَازُونَ وَغَيْرُهُمْ ، فَلَا لَوْثَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَمِنْهَا : لَوْ تَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتِيلٍ فِي دَارٍ دَخْلَهَا عَلَيْهِمْ ضَيْفًا ، أَوْ دَخَلَ مَعَهُمْ لِحَاجَةٍ ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ صَحْرَاءَ ، فَهُوَ