النووي
83
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
سَائِرِ الْأَحْكَامِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، قُتِلَ كَالْمُرْتَدِّ ، وَلَوْ أَقَرَّ يَهُودِيٌّ بِرِسَالَةِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ جَحَدَ رِسَالَتَهُ ، كَفَرَ ، نَقَلَ هَذَا كُلَّهُ الْبَغَوِيُّ وَهُوَ طَرِيقَةٌ ، ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ نَسَبهَا إِلَى الْمُحَقِّقِينَ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافُهَا . فَرْعٌ فِي « الْمِنْهَاجِ » لِلْإِمَامِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ كَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ غَيْرُ اللَّهِ ، أَوْ لَا إِلَهَ سِوَى اللَّهِ ، أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ ، أَوْ مَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا الرَّحْمَنُ ، أَوْ لَا رَحْمَنَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا الْبَارِئُ ، أَوْ لَا بَارِئَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : أَحْمَدُ أَوْ أَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ ، كَقَوْلِهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ كَافِرٌ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينٍ قَبْلَ ذَلِكَ ، صَارَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى غَيْرَهُ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا حَتَّى يَقُولَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْتُ بِمَا كُنْتُ أُشْرِكُ بِهِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ ، أَوْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ ، كَقَوْلِهِ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِكَافِرٍ : أَسْلِمْ لِلَّهِ ، أَوْ آمِنْ بِاللَّهِ ، فَقَالَ : أَسْلَمْتُ أَوْ آمَنْتُ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ مُؤْمِنًا ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَوْ أُسْلِمُ لِلَّهِ ، فَهُوَ إِيمَانٌ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ ، يَمِينٌ ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْوَعْدِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : اللَّهُ رَبِّي ، أَوِ اللَّهُ خَالِقِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دِينٌ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَهُوَ إِيمَانٌ ، وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِقِدَمِ شَيْءٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا قَدِيمَ إِلَّا اللَّهُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ : لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ الْمُشَبِّهُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَمْ يَكُنْ إِسْلَامًا حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ التَّشْبِيهِ وَيُقِرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،